54 - فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ .
في غمرتهم : في جهالتهم أو عماهم ، وأصل الغمرة : الماء الذي يغمر القامة ويسترها ، ويمنعها من رؤية الحقيقة والواقع .
حتى حين : إلى حين موتهم أو قتلهم .
أي : اترك – أيها النبي – هؤلاء على حالهم من الغفلة والضلال الذي لا ضلال بعده ولا تذهب نفسك عليهم حسرات ، فقد بلغت الرسالة التي أمرت بتبليغها حق الأداء . ما على الرسول إلا البلاغ . . . ( المائدة : 99 ) .
حتى حين . إلى موتهم أو قتلهم ورؤيتهم مقدمات العذاب وبوادره .
ونقل القرطبي في تفسيره عن مجاهد ، قال : حتى حين : حتى الموت ، فهو تهديد لا توقيت ، كما يقال : سيأتي لك يوم .
{ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ } أي : في وسط جهلهم بالحق ، ودعواهم أنهم هم{[550]} المحقون . { حَتَّى حِينٍ } أي : إلى أن ينزل العذاب بهم ، فإنهم لا ينفع فيهم وعظ ، ولا يفيدهم زجر ، وكيف يفيد من يزعم أنه على الحق ، ويطمع في دعوة غيره إلى ما هو عليه ؟ .
والخطاب فى قوله - تعالى - : { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حتى حِينٍ } للرسول صلى الله عليه وسلم والضمير المنصوب " هم " للمشركين .
والغمرة فى الأصل : الماء الذى يغمر القامة ويسترها ، إذ المادة تدل على التغطية والستر .
يقال : غمر الماء الأرض إذا غطاها وسترها . ويقال : هذا رجل غُمْر - بضم الغين وإسكان الميم - إذا غطاه الجهل وجعله لا تجربة له بالأمور . ويقال : هذا رجل غِمْر - بكسر الغين - إذا غطى الحقد قلبه والمراد بالغمرة هنا : الجهالة والضلالة ، والمعنى : لقد أديت - أيها الرسول - الرسالة ، ونصحت لقومك . وبلغتهم ما أمرك الله - تعالى - بتبليغه ، وعليك الآن أن تترك هؤلاء الجاحدين المعاندين فى جهالاتهم وغفلتهم وحيرتهم { حتى حِينٍ } أى : حتى يأتى الوقت الذى حددناه للفصل فى أمرهم بما تقتضيه حكمتنا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.