49 - وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ .
أي : لقد أنزلنا على موسى التوراة ، المشتملة على الأحكام والأوامر والنواهي ، وقد كان ذلك بعد إهلاك فرعون وقومه ، وإنجاء بني إسرائيل ، لعل من أرسل إليهم من قوم فرعون وبني إسرائيل يهتدون بالتوراة إلى الحق المبين .
وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . ( القصص : 43 ) .
وبعد أن أنزل الله التوراة لم يهلك أمة بعامة ، بل أمر المؤمنين بقتال الكافرين .
كان موسى من أولي العزم من الرسل ، ومعه هارون ، وأعطاهما الله المعجزات ، لكن فرعون وقومه استكبروا وعاندوا ؛ فأغرقهم الله أجمعين في البحر الأحمر .
وأنزل الله التوراة عل موسى في الطور ، فيها هدى ونور وتشريع وأحكام ، وخص موسى بالذكر هنا من باب الاقتصار على الأصل وحده ، فقد كان موسى الأصل في النبوة ، وكان هارون وزيره ومعينه في دعوته ، وذلك لا يمنع من إرادة هارون معه .
قال تعالى : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان . . . ( الأنبياء : 48 ) .
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى } بعدما أهلك الله فرعون ، وخلص الشعب الإسرائيلي مع موسى ، وتمكن حينئذ من إقامة أمر الله فيهم ، وإظهار شعائره ، وعده الله أن ينزل عليه التوراة أربعين ليلة ، فذهب لميقات ربه ، قال الله تعالى { وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ } ولهذا قال هنا : { لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } أي : بمعرفة تفاصيل الأمر والنهي ، والثواب والعقاب ، ويعرفون ربهم بأسمائه وصفاته .
ثم بين - سبحانه - ما أعطاه لموسى بعد هلاك فرعون وقومه فقال : { وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتاب لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } .
والضمير فى قوله - تعالى - { لَعَلَّهُمْ } يعود إلى قوم موسى من بنى إسرائيل . لأنه من المعروف أن التوراة أنزلت على موسى بعد هلاك فرعون وملئه . . .
أى : ولقد آتينا موسى - بفضلنا وكرمنا - الكتاب المشتمل على الهداية والإرشاد ، وهو التوراة ، { لَعَلَّهُمْ } أى : بنى إسرائيل { يَهْتَدُونَ } إلى الصراط المستقيم ، بسبب اتباعهم لتعاليمه ، وتمسكهم بأحكامه . فالترجى فى قوله { لَعَلَّهُمْ } إنما هو بالنسبة لهم .
وقريب من هذه الآية قوله - تعالى - : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا القرون الأولى بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.