تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ} (71)

70

71 - وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ .

سلطانا : حجة وبرهانا .

نصير : ناصر ومعين .

يعبد المشركون أوثانا وأصناما من حجارة ، لم ينزل من الله دليل أو بيان يفيد أنها آلهة ، فليس لديهم حجة أو دليل نقلي من عند الله على ألوهية الأصنام ، وليس لديهم دليل عقلي يذكرونه يدل على صواب عبادتهم .

قال مقاتل بن سليمان في تفسيره :

وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ من الآلهة . مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا . يعني : ما لم ينزل به كتابا من السماء لهم فيه حجة بأنها آلهة .

وجاء في حاشية الجمل :

وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ . أي : دليل عقلي . 1 ه .

وإذا لم يكن هناك دليل نقلي من عند الله ، ولا دليل عقلي يحترم العلم والعقل والفكر والمنطق ، فاتباع الأصنام وعبادتها يكون عن تقليد للآباء والأسلاف ، أو عن جهل وشبهة وكل ذلك باطل .

وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ .

أي : ليس للكفار الذين ظلموا أنفسهم بالكفر ، وظلموا المسلمين بالعناد ، وظلموا الرسل بالتكذيب ، ليس لهؤلاء من ناصر ينصرهم من الله فيما يحل بهم من العقاب .

ونظير هذه الآية قوله تعالى : وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ . ( المؤمنون : 117 ) .

وفي الآية دليل على أن الكافر قد يكون كافرا وإن لم يعلم كونه كافرا ، وفي الآية دليل أيضا على فساد التقليد القائم على الجهل .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ} (71)

{ 71 - 72 } { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }

يذكر تعالى حالة المشركين به ، العادلين به غيره ، وأن حالهم أقبح الحالات ، وأنه لا مستند لهم على ما فعلوه ، فليس لهم به علم ، وإنما هو تقليد تلقوه عن آبائهم الضالين ، وقد يكون الإنسان لا علم عنده بما فعله ، وهو -في نفس الأمر- له حجة ما علمها ، فأخبر هنا ، أن الله لم ينزل في ذلك سلطانا ، أي : حجة تدل علي وتجوزه ، بل قد أنزل البراهين القاطعة على فساده وبطلانه ، ثم توعد الظالمين منهم المعاندين للحق فقال : { وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ } ينصرهم من عذاب الله إذا نزل بهم وحل . وهل لهؤلاء الذين لا علم لهم بما هم عليه قصد في اتباع الآيات والهدى إذا جاءهم ؟ أم هم راضون بما هم عليه من الباطل ؟