226-{ وأنهم يقولون ما لا يفعلون }
فهم يرغبون في الجود ، ويرغبون عنه ، وينفرون من البخل ، ويتمسكون به ، ويقدحون الأعراض لأدنى الأسباب ، ويرتكبون الموبقات ، تلك حال الشعراء وحال أتباعهم من الغاوين ، وحال سلوكهم من قول ما لا يفعلون ، فهل قول محمد صلى الله عليه وسلم من جنس ذلك الشعر ؟ وهل أخلاقه وأخلاق أتباعه توازي حال الشعراء وأتباعهم ؟
إن محمدا صلى الله عليه وسلم مثل أعلى وقدوة حسنة ، وصحابته نماذج مضيئة ، { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده . . } [ الأنعام : 90 ] .
فمن ادعى أن محمدا شاعر ، فليقل لنا هل سلوك محمد سلوك شاعر ؟ وهل يقول ما لا يفعل ؟ وهل صحابته غاوون ضالون ؟
لقد وردت صفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل والقرآن .
قال تعالى : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما } [ الفتح : 29 ] .
{ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ } أي : هذا وصف الشعراء ، أنهم تخالف أقوالهم أفعالهم ، فإذا سمعت الشاعر يتغزل بالغزل الرقيق ، قلت : هذا أشد الناس غراما ، وقلبه فارغ من ذاك ، وإذا سمعته يمدح أو يذم ، قلت : هذا صدق ، وهو كذب ، وتارة يتمدح بأفعال لم يفعلها ، وتروك لم يتركها ، وكرم لم يحم حول ساحته ، وشجاعة يعلو بها على الفرسان ، وتراه أجبن من كل جبان ، هذا وصفهم .
فانظر ، هل يطابق حالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، الراشد البار ، الذي يتبعه كل راشد ومهتد ، الذي قد استقام على الهدى ، وجانب الردى ، ولم تتناقض أفعاله ولم تخالف أقواله أفعاله ؟ الذي لا يأمر إلا بالخير ، ولا ينهى إلا عن الشر ، ولا أخبر بشيء إلا صدق ، ولا أمر بشيء إلا كان أول الفاعلين له ، ولا نهى عن شيء إلا كان أول التاركين له .
فهل تناسب حاله ، حالة الشعراء ، أو يقاربهم ؟ أم هو مخالف لهم من جميع الوجوه ؟ فصلوات الله وسلامه على هذا الرسول الأكمل ، والهمام الأفضل ، أبد الآبدين ، ودهر الداهرين ، الذي ليس بشاعر ، ولا ساحر ، ولا مجنون ، ولا يليق به إلا كل كمال .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.