تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ} (223)

221

المفردات :

يلقون السمع : يصغون أشد الإصغاء إلى الشياطين ، فيتلقون منهم ما يتلقون مما أكثره الكذب .

التفسير :

223-{ يلقون السمع وأكثرهم كاذبون }

أي : إن الكهان الأفاكين يلقون سمعهم إلى الشياطين ، ويتلقون وحيهم إليهم ، وإلقاء السمع مجاز عن شدة الاهتمام في الإصغاء ، إلى ما يلقى إليهم . . إلخ .

وأكثر الكهان مفترون كاذبون ، يفترون على الشياطين ما لم يخبروهم به ، لأن الشياطين يخبر وليه بأمر واحد ؛ فيكذب معه مائة كذبة ، فهذا فريق للكذب والافتراء ، وليس كذلك محمد صلى الله عليه وسلم .

وقيل : المراد من قوله تعالى : يلقون السمع . . هم الشياطين ، وكانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يتسمعون إلى الملأ الأعلى ، فيخطفون بعض ما يتكلمون به ، ثم يوحون به إلى أوليائهم ، وأحيانا تظن الشياطين الأمر ظنا ، فتلقى به إلى أتباعها من الكهان ، وهو كذب في أكثره .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ} (223)

{ يُلْقُونَ } عليه { السَّمْعَ } الذي يسترقونه من السماء ، { وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } أي : أكثر ما يلقون إليه كذب{[585]} فيصدق واحدة ، ويكذب معها مائة ، فيختلط الحق بالباطل ، ويضمحل الحق بسبب قلته ، وعدم علمه . فهذه{[586]} صفة الأشخاص الذين تنزل عليهم الشياطين ، وهذه صفة وحيهم له .

وأما محمد صلى الله عليه وسلم ، فحاله مباينة لهذه الأحوال أعظم مباينة ، لأنه الصادق الأمين ، البار الراشد ، الذي جمع بين بر القلب ، وصدق اللهجة ، ونزاهة الأفعال من المحرم .

والوحي الذي ينزل عليه من عند الله ، ينزل محروسا محفوظا ، مشتملا على الصدق العظيم ، الذي لا شك فيه ولا ريب ، فهل يستوي - يا أهل العقول - هذا وأولئك ؟ وهل يشتبهان ، إلا على مجنون ، لا يميز ، ولا يفرق بين الأشياء ؟ .


[585]:- في النسختين: كذبا.
[586]:- في النسختين: هذا.