تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ} (36)

33

المفردات :

سبحان : تنزيها لله عما لا يليق به .

الأزواج : الأصناف والأنواع المختلفة ، وقال قتادة . الذكر والأنثى .

التفسير :

36 { سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ } .

تنزه الله الخالق القادر ، الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى ، فالنبات أزواج ، والإنسان أزواج ، والحيوان أزواج ، وحتى السحابة والأمطار ، سببها تلقيح بسحابة موجبة بسحابة سالبة .

وثبت علميا أن بعض النجوم مشدود في مساره بنجم آخر ، وكذلك حركة الأفلاك والشموس والأقمار ، وغير ذلك مما لا نعلمه والله يعلمه ، بل لا يبعد أن يكون الجماد نفسه أزواجا حتى الذرَّة والمجرة .

قال تعالى : { وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [ الذاريات : 49 ] .

جاء في المنتخب في تفسير القرآن الكريم :

الحرف : مِنْ ، في هذه الآية للبيان ، أي أن الله تعالى جعل الذكور والإناث في مخلوقاته كلها ، سواء في ذلك النباتات والحيوانات والبشر ، وما لا يعلمه الناس من الأحياء غير المنظورة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ} (36)

ثم أثنى - سبحانه - على ذاته بما هو أهل له من ثناء فقال : { سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ } .

ولفظ { سبحان } : اسم مصدر منصوب على أنه مفعول مطلق بفعل محذوف ، والتقدير : سبحت الله سبحانا : أى : تسبيحا . بمعنى نزهته تنزيها عن كل سوء ، وعظمته تعظيما .

و " من " فى الآية الكريمة للبيان .

أى : ننزه الله - تعالى - تنزيها عن كل سوء . ونعظمه تعظيما لا نهاية له ، فهو - عز وجل - { الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا } أى : الأنواع ، والأصناف كلها ذكورا وإناثا .

{ مِمَّا تُنبِتُ الأرض } أى : خلق الأصناف كلها التى تنبت فى الأرض من حبوب وغيرها .

{ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ } أى : وخلقها من أنفسهم إذ الذكر من الأنثى ، والأنثى من الذكر .

{ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ } أى : وخلق هذه الأصناف كلها من أشياء لا علم لهم بها ، وإنما مرد علمها إليه وحده - تعالى - كما قال - سبحانه - :

{ وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } فالمقصود من الآية الكريمة : بيان لمظهر من مظاهر قدرته تعالى وبديع خلقه ، حيث خلق الأصناف كلها ، نرى بعضها نابتا فى الأرض ، ونرى بعضها متمثلا فى الإِنسان المكون من ذكر وأنثى ، وهناك مخلوقات أخرى لا يعلمها إلا الله تعالى

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ} (36)

قوله : { سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ } : تجلّى الله في عليائه وكماله وتنزه في جلال قدْره عن النقائص والعيوب ؛ فقد خلق الأصناف جميعا مما تنبته الأرض من الزروع والثمار والأشجار على اختلاف أصنافها { وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ } أي : وخلق الأولاد من أنفسهم ؛ ذكورا وإناثا .

قوله : { وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ } أي : وخلق الله من أصناف الخلائق والأحياء ما لم تطّلعوا عليه ولم تتوصلوا إلى معرفته مما يستكنّ في جوف الأرض وفي أعماق البحار . {[3902]}


[3902]:تفسير النسفي ج 4 ص 7-8 وتفسير ابن كثير ج 3 ص 57 والبحر المحيط ج 7 ص 320-321