البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ} (36)

ثم نزه تعالى نفسه عن كل ما يلحد به ملحد ، أو يشرك به مشرك ، فذكر إنشاء الأزواج ، وهي الأنواع من جميع الأشياء ، { مما تنبت الأرض } : من النخل والشجر والزرع والثمر وغير ذلك .

وكل صنف زوج مختلف لوناً وطعماً وشكلاً وصغراً وكبراً ، { ومن أنفسهم } : ذكوراً وإناثاً ، { ومما لا يعلمون } : أي وأنواعاً مما لا يعلمون ، أعلموا بوجوده ولم يعلموا ما هو ، إذ لا يتعلق علمهم بماهيته ، أمر محتاج إليه في دين ولا دنيا .

وفي إعلامه بكثرة مخلوقاته دليل على اتساع ملكه وعظم قدرته .