قدرناه منازل : قدرنا له منازل ، مجموعها 27 منزلا ، والمنازل جمع منزل ، وهي المسافة التي يقطعها القمر في يوم وليلة .
العرجون القديم : أصل شمراخ النخل القديم ، وهو اليابس الذي دق وانحنى واصفر ، وهو ( القحف ) من الجريد .
39 { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } .
قدرنا نور القمر منازل ، فله في كل ليلة منزلة ، يطلع في أول ليلة من الشهر ضئيلا قليل النور ، ثم يزداد نورا في الليلة الثانية ، ويرتفع منزلة ، ثم كلما ارتفع ازداد ضياء ، وإن كان مقتبسا من الشمس ، حتى يتكامل نوره في الليلة الرابعة عشرة ، ثم يشرع في النقص إلى آخر الشهر حتى يصير : { كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } . وهو أصل العنقود من الرطب ، إذا قدم فدق وانحنى واصفرّ .
قال ابن عباس : وهو أصل العذق ، أي : أصل العنقود من الرطب ، إذا عتق ويبس وانحنى .
ثم ذكر - سبحانه - آية أخرى تتعلق بكمال قدرته فقال : { والقمر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ . . }
ولفظ القمر قراه جمهور القراء بالنصب على أنه مفعول لفعل محذوف يفسره ما بعده .
والمنازل جمع منزل . والمراد بها أماكن سيره فى كل ليلة ، وهى ثمان وعشرون منزلا ، تبدأ من أول ليلة فى الشهر ، إلى الليلة الثامنة والعشرين منه . ثم يستتر القمر ليلتين إن كان الشهر تاما . ويستتر ليلة واحدة إن كان الشهر تسعا وعشرين ليلة .
أى : وقدرنا سير القمر فى منازل ، بأن ينزل فى كل ليلة فى منزل لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه ، إذا كل شئ عندنا بمقدار . .
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو { والقمر } بالرفع على الابتداء ، وخبره جملة " قدرناه " .
قال الآلوسى ما ملخصه . قوله : { والقمر قَدَّرْنَاهُ } - بالنصب - أى : وصيرنا سيره ، أى : محله الذى يسيره فيه { منازل } فقدَّر بمعنى صيرَّ الناصب لمفعولين . والكلام على حذف مضاف ، والمضاف المحذوف مفعوله الأول { منازل } مفعوله الثانى .
وقرأ الحرميان وأبو عمرو : { والقمرُ } بالرفع ، على الابتداء ، وجملة { قدرناه } خبره .
والمنازل : جمع منزل ، والمراد به المسافة التى يقطعها القمر فى يوم وليلة .
وقوله - سبحانه - : { حتى عَادَ كالعرجون القديم } تصوير بديع لحالة القمر وهو فى آخر منازله .
والعرجون : هو قنو النخلة ما بين الشماريخ إلى منبته منها ، وهو الذى يحمل ثمار النخلة سواء أكانت تلك الثمار مستوية أم غير مستوية . وسمى عرجونا من الانعراج ، وهو الانعطاف والتقوس ، شبه به القمر فى دقته وتقوسه واصفراره .
أى : وصيرنا سير القمر فى منازل لا يتعداها ولا يتقاصر عنها ، فإذا صار فى آخر منازله ، أصبح فى دقته وتقوسه كالعرجون القديم ، أى : العتيق اليابس .
قال بعض العلماء : والذى يلاحظ القمر ليلة بعد ليلة . يدرك ظل التعبير القرآنى العجيب { حتى عَادَ كالعرجون القديم } وبخاصة ظل ذلك اللفظ { القديم } . فالمقر فى لياليه الأولى هلال . وفى لياليه الأخيرة هلال . ولكنه فى لياليه الأولى يبدو وكأن فيه نضارة وقوة . وفى لياليه الأخيرة يطلع وكأنما يغشاه سهوم ووجوم ، ويكون فيه شحوب وذبول . ذبول العرجون القديم ، فليست مصادفة أن يعبر القرآن عنه هذا التعبير الموحى العجيب .
قوله : { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ } { القمر } منصوب على الاشتغال . وذلك بفعل يفسره قوله : { قَدَّرْنَاهُ } و { مَنَازِلَ } منصوب على أنه مفعول ثان لقدرناه ، بمعنى صيرناه . وقيل : منصوب على الحال{[3906]} أي صيرنا القمر ذا منازل . ومنازله ثمانية وعشرون منزلا . ينزل القمر كل ليلة في واحد منها لا يتجاوزه ولا يتقاصر عنه على تقدير مستوٍ ليس فيه تفاوت . فإذا كان في آخر منازله دقَّ واستقوس واصفرَّ . ولذلك شبهه بالعرجون القديم وهو قوله : { حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } ذلك أنه يطلع القمر في أول ليلة من الشهر ، ضئيلا قليل النور ثم يأخذ نوره في الازدياد حتى يتكامل في الليلة الرابعة عشرة ثم يأخذ في النقص إلى آخر الشهر حتى يصير { كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } والعرجون عود الشمراخ أو العذق وهو القنو من النخلة ، والعنقود من العنب . والمراد به هنا العِذق إذا يبس واعوجّ . وهو من الانعراج ، أي الانعطاف{[3907]} قال ابن عباس : العرجون القديم ، أصل العنقود من الرطب إذا عتق ويبس وانحنى . وقد شبه به القمر في ثلاثة أشياء وهي : دقته ، واستقواسه ، واصفراره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.