تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّـٰلِمِينَ} (63)

62

المفردات :

فتنة : ابتلاء له في الدنيا ، ومحنة وعذابا في الآخرة .

التفسير :

63- { إنا جعلناها فتنة للظالمين } .

امتحانا واختبارا لهم في الدنيا ، وعذابا ومحنة لهم في الآخرة ، وذلك أن كفار مكة لما سمعوا أن شجرة الزقوم في وسط جهنم ، قالوا : كيف يمكن ذلك والنار تحرق الشجر ؟ وما علموا أن قدرة الله فوق كل قدرة ، فقد ألقى إبراهيم في النار ، فجعلها الله بردا وسلاما عليه ، وفي النار حيّات وعقارب ، وخزنة للنار ، لأن النار لا تحرق إلا بإذنه تعالى ، فالله قادر على خلق الشجر في النار ، وحفظه من الاحتراق .

وذكر بعض المفسرين أن هناك دويبة تعيش في النار ، وتتلذذ بالنار .

قال القرطبي :

لا يستحيل في العقل أن يخلق الله في النار شجرا من جنسها ، لا تأكله النار ، كما يخلق الله فيها الأغلال والقيود والحيات والعقارب . ا ه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّـٰلِمِينَ} (63)

ثم بين - سبحانه - شيئا عن هذه الشجرة فقال : { إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ } أى : إنا جعلنا هذه الشجرة محنة وابتلاء وامتحانا لهؤلاء الكافرين الظالمين ، لأنهم لما لما أخبرهم رسولنا صلى الله عليه وسلم بوجود هذه الشجرة فى النار . كذبوه واستهزأوا به ، فحق عليهم عذابنا بسبب هذا التكذيب والاستهزاء .

قال القرطبى ما ملخصه قوله - تعالى - { إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ } أى ، المشركين . وذلك أنهم قالوا . كيف تكون فى النار شجرة مع أن النار تحرق الشجر . . ؟

وكان هذا القول جهلا منهم ، إذ لا يستحيل فى العقل أن يخلق الله فى النار شجرا من جنسها لا تأكله النار ، كما يخلق الله فيها الأغلال والقيود والحياة والعقارب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّـٰلِمِينَ} (63)

قوله : { إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ } جعل الله شجرة الزقوم محنة وابتلاء للظالمين الخاسرين في الدنيا ثم يبوءون بالأكل منها في النار يوم القيامة . والمشركون لما سمعوا أن شجرة الزقوم تنبت في النار قالوا متهكمين مستسخرين : كيف يمكن ذلك والنار تحرق الشجر . وكذا قال أبو جهل . وقال أيضا على سبيل الإنكار والتكذيب والاستخفاف بها : والله ما نعلم ما الزقوم إلا التمر والزبد فتزقَّموا . وهذا من حماقة المشركين وسخفهم . فلو تفكروا قليلا لأيقنوا أن الله قادر على إنبات الشجر في النار من غير أن تحرقه . فإن الله بثَّ في النار صفة الحرق ، وهو سبحانه قادر على نزع هذه الصفة متى شاء ؛ فهو خالق الأشياء والذوات والصفات وهو بقدرته وعلمه تجري الأمور والأحداث والظواهر .

وكذلك فإن الزقوم ضرب من البلاء والتعذيب يُسامُهُ الظالمون الخاسرون وهم يتقاحمون في النار .