تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ} (24)

11

المفردات :

عبس : قطّب ما بين عينيه .

بسر : كلح وجهه .

لواحة : من لوّحته الشمس ، إذا سوّدت ظاهره وأطرافه .

البشر : واحدها بشرة ، وهي ظاهر الجلد .

التفسير :

21 ، 22 ، 23 ، 24 ، 25- ثم نظر* ثم عبس وبسر* ثم أدبر واستكبر* فقال إن هذا إلا سحر يؤثر* إن هذا إلا قول البشر .

ثم أعاد النظر والتّروي ، والتأمّل في الطعن في القرآن ، ثم قطّب وجهه لمّا لم يجد مطعنا يطعن به القرآن ، وكلح وجهه ، وتغيّر واكفهّر ، وأظهر الكراهة ، ثم أعرض عن الإيمان ، واستكبر عن الانقياد ، والإصغاء للقرآن ، وجاء بقول يخالف ضميره فقال :

إن هذا إلا سحر يؤثر .

ما هذا إلا سحر ينقل ويروى ويحكى ، نقله محمد عن غيره ممن قبله ، وحكاه ورواه عنهم ، فليس بكلام الله .

إن هذا إلا قول البشر .

اختلقه محمد من عند نفسه ، ونسبه لله زورا .

وقد رأيت أن القرآن الكريم جاء بكلمة ثم . بعد الآيات ( 19 ، 20 ، 21 ، 22 ) ليبين أنه كان يتروّى ويتأنّى بعض الوقت في تفكيره ، لكن الآية ( 25 ) جاءت بدون حرف العطف للإفادة بأنه قال : إن هذا إلا سحر يؤثر ، وأتبع بعده بدون فاصل : إن هذا إلا قول البشر .

أي : أسرع في اتهام القرآن بأنه سحر ، وبأنه قول البشر ، بدون تأنّ أو تفكير ، كما يقول الإمام الزمخشري في تفسير الكشّاف .

وبعد أن عرض القرآن تهمه الباطلة ، وتفكيره المستكبر عن الحق ، أتبع ذلك بمآله الذي ينتظره .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ} (24)

{ فقال } - على سبيل الغرور والجحود - { فَقَالَ إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ } أى : ما هذا القرآن الذى يقرؤه محمد صلى الله عليه وسلم علينا ، إلا سحر مأثور أى : مروى عن الأقدمين ، ومنقول من أقوالهم وكلامهم .

وجملة { إِنْ هاذآ إِلاَّ قَوْلُ البشر } بدل مما قبلها ، أى : ما هذا القرآن إلا سحر مأثور عن السابقين ، فهو من كلام البشر ، وليس من كلام الله - تعالى - كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى " ثم " الداخلة فى تكرير الدعاء ؟ قلت : الدالة على أن الكرة الثانية أبلغ من الأولى ، ونحوه قوله : ألا يا اسلَمِى ثم اسلَمِى ، ثُمَّتَ اسلمِى .

فإن قلت : ما معنى المتوسطة بين الأفعال التى بعدها ؟ قلت : الدلالة على أنه قد تأتى فى التأمل والتمهل ، وكأن بين الأفعال المتناسقة تراخيا وتباعدا . .

فإن قلت : فلم قيل : { فَقَالَ إِنْ هاذآ . . . } بالفاء بعد عطف ما قبله بثم ؟ قلت : لأن الكلمة لما خطرت بباله بعد التطلب ، لم يتمالك أن نطق بها من غير تلبث .

فإن قلت : فلم لم يوسط حرف العطف بين الجملتين ؟ قلت : لأن الأخرى جرت من الأولى مجرى التوكيد من المؤكد .

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك الوعيد الشديد الذى توعد به هذا الشقى الأثيم فقال : { سَأُصْلِيهِ سَقَرَ }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ} (24)

قوله : { فقال إن هذا إلا سحر يؤثر } يعني ما هذا القرآن إلا سحر يأخذه عن غيره . والسحر ، كل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع{[4687]} .


[4687]:المعجم الوسيط جـ 1 ص 419.