تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا} (4)

المفردات :

تحدث أخبارها : ما كان فيها من أعمال العباد من خير أو شر .

بأن ربك أوحى لها : تحدث بالأخبار بوحي من الله بما تقول .

التفسير :

4 ، 5- يومئذ تحدّث أخبارها* بأن ربك أوحى لها .

يومئذ تشهد أحوال الأرض وهيئاتها بأن الله أمرها أن تفعل ذلك ، وهو أمر تكويني .

قال تعالى : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . ( يس : 82 ) .

فالحديث الذي تحدّثه الأرض وتشهد به يتم بلسان الحال لا بلسان المقال ، كما يقول إنسان : هذه الدار تخبرني أنها قريبة العهد بسكنى أهلها فيها ، لما يشاهد من آثار ذلك .

وقيل : إن الأرض تشهد بلسان أو بكلام أو دلالة تفيد ما وقع عليها ، فتشهد الأرض على القاتل والزاني ، كما تشهد الأماكن والمساكن للعابد والمتصدّق والمعلّم ، والآمر بالمعروف ، والناهي عن المنكر ، أي كما تشهد الجوارح على الإنسان ، تشهد الأرض بما فعله الإنسان عليها .

أخرج الإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي –واللفظ له- عن أبي هريرة قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : يومئذ تحدّث أخبارها . ثم قال : ( أتدرون ما أخبارها ) ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ( فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها ، أن تقول : عمل كذا وكذا ، يوم كذا وكذا ، فهذه أخبارها )iii .

قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب .

وقال الطبري : إن هذا تمثيل ، والمراد أنها تنطق بلسان الحال لا بلسان المقال .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا} (4)

وقوله - سبحانه - : { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } جواب الشرط ، و " أخبارها " مفعول ثان لقوله : { تُحَدِّثُ } والمفعول الأول محذوف . أى : إذا زلزلت الأرض زلزالها ، وأخرجت الأرض أثقالها . وقال الإِنسان ماذا حدث لها ، عندئذ تحدِّثُ الأرضُ الخلائقَ أخبارَها ، بأن تشهد للطائع بأنه كان كذلك ، وتشهد الفاسق بأنه كان كذلك .

أخرج الإِمام أحمد والترمذى والنسائى عن أبى هريرة قال : " قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } ثم قال : " أتدرون ما أخبارها " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عُمِل على ظهرها ، بأن تقول : عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا . فهذه أخبارها . " .

والظاهر أن هذا التحديث من الأرض على سبيل الحقيقة ، بأن يخلق الله - تعالى - فيها حياة وإدراكا ، فتشهد بما عمل عليها من عمل صالح أو طالح ، كما تشهد على من فعل ذلك .

وقيل : هذا مثل ضربه الله - تعالى - والمقصود منه أن كل إنسان فى هذا اليوم سيتبين جزاء عمله ، وما أعده الله - تعالى - له على ما قدم فى حياته الأولى ، ونظير ذلك أن تقول : إن هذه الدار لتحدثنا بأنها كانت مسكونة .

قال بعض العلماء ما ملخصه : قوله : { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } يومئذ بدل من إذا . أي : فى ذلك الوقت تحدثك الأرض أحاديثها ، وتحديث الأرض تمثيل - كما قال الطبري وغيره - أي : إن حالها وما يقع فيها من الانقلاب ، وما لم يعهد من الخراب ، يعلم السائل ويفهمه الخبر ، وأن ما يراه لم يكن بسبب من الأسباب التى وضعها السنة الإِلهية ، حال استقرار نظام الكون ، بل ذلك بسبب { بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا} (4)

قوله : { يومئذ تحدّث أخبارها } أي تخبر الأرض يومئذ بما عمل على ظهرها من طاعة ومعصية . وفي ذلك روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أتدرون ما أخبارها " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها . تقول : عمل يوم كذا ، كذا وكذا " .