تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ} (118)

116

118 { وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً . . . }

أي : ولو شاء ربك أيها الرسول الكريم ، الحريص على إيمان قومه أن يجعل الناس جميعا أمة واحدة ، مجتمعة على الدين الحق ؛ لجعلهم ، ولكنه سبحانه لم يشأ ذلك ولم يرده ، بل خلقهم وأودع فيهم العقل ، وأعطاهم الاختيار ، ووضح لهم الطريق ، وأقام الحجة بإرسال الرسل ؛ حتى تكون عقيدتهم وعملهم بكسبهم واختيارهم وبذلك تكون هناك عدالة ؛ حيث يكون الجزاء من جنس العمل ، فمن اختار الهدى وآثر الباقية على الفانية ؛ فله حسن الجزاء ، ومن آثر الهوى والضلال ؛ جوزي من جنس عمله .

{ وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } .

أي : ولا يزال الناس مختلفين ، بعضهم على الحق وبعضهم على الباطل .

قال تعالى : { ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها } . ( الشمس : 7 10 ) .

وفي معنى الآية يقول الله تعالى :

{ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } . ( يونس : 99 ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ} (118)

ثم أخبر - سبحانه - بأن قدرته لا يعجزها شئ فقال : { وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً } .

والأمة : القوم المجتمعون على أمر واحد ؛ يقتدى فيه بعضهم ببعض ، وهذا اللفظ مأخوذ من " أم " بمعنى قصد ، لأن كل واحد من أفراد القوم يؤم المجموع ويقصده فى مختلف شئونه .

ولو شرطية امتناعية ، ومفعول فعل المشيئة محذوف والتقدير :

ولو شاء ربك - أيها الرسول الكريم الحريص على إيمان قومه - أن يجعل الناس جميعاً أمة واحدة مجتمعة على الذين الحق لجعلهم ، ولكنه - سبحانه - لم يشأ ذلك ، ليتميز الخبيث من الطيب ، وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - { وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً . . . } وقوله - سبحانه - { وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى . . . } وقوله { وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ } تأكيد لما اقتضته سنته من اختلاف الناس .

أى : ولا يزالون ما بقيت الدنيا مختلفين فى شأن الدين الحق ، فمنهم من دخل فيه وآمن به ، ومنهم من أعرض عنه ، إلا الذين رحمهم ربك منهم بهدايتهم إلى الصراط المستقيم من أول الأمر ، فإنهم لم يختلفوا ، بل اتفقوا على الإِيمان بالدين الحق فعصمهم الله - تعالى - من الاختلاف المذموم .