تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا} (39)

المفردات :

التتبير : التفتيت والتكسير .

التفسير :

39- { وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا } .

أي : جميع هؤلاء المكذبين ، من قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس ، والأمم الكثيرة التي كذبت رسلها ، كل هؤلاء أرسلنا إليهم الرسل . وأنزلنا لهم الكتب ، وقدمنا لهم المواعظ ، والنصائح والعظات . والأمثال الصحيحة النافعة ، ولكنهم لم يتعظوا ، وآثروا الضلالة على الهدى : فاستحقوا الهلاك والنكال .

{ وكلا تبرنا تتبيرا }

أي : وكل قرن وأمة من هؤلاء ، أهلكناه إهلاكا لا قيام له منه .

وأصل التتبير : التفتيت ، ومنه : التبر ، لفتات الذهب والفضة ، والمراد : التمزيق والإهلاك الشديد الذي يستأصل من نزل به .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا} (39)

وقوله - تعالى - : { وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال . . } بيان لمظهر من مظاهر رحمة الله - تعالى - : حيث إنه - سبحانه - لا يهلك الأمم إلا بعد أن يسوق لها ما يرشدها ، فتأبى إلا السير فى طريق الغي والعصيان . و " كلا " منصوب بفعل مضمر يدل عليه ما بعده . فإن ضرب المثل فى معنى التذكير والتحذير ، والتنوين عوض عن المضاف إليه .

أى : وأنذرنا كل فريق من القرون الماضية المكذبة ، وضربنا له الأمثال الحكيمة الكفيلة بإرشاده إلى طريق الحق ، ولكنه استحب العمى على الهدى ، والضلالة على الهداية ، فكانت عاقبته كما قال - تعالى - بعد ذلك { وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً } .

أى : وكل قرن من هؤلاء المكذبين أهلكناه إهلاكا لا قيام له منه ، وأصل التتبير : التفتيت . وكل شىء فتته وكسرته فقد تبرته . ومنه التبر لفتات الذهب والفضة .

والمراد به هنا التمزيق والإهلاك الشديد الذى يستأصل من نزل به .