روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي  
{وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا} (39)

{ وَكُلاًّ } منصوب بمضر يدل عليه ما بعده فإن ضرب المثل في معنى التذكير والتحذير . والمحذوف الذي عوض عنه التنوين عبارة إما عن الأمم التي لم تذكر أسباب إهلاكهم وإما عن الكل فإن ما حكى عن فرعون وقومه وعن قوم نوح عليه السلام تكذيبهم للآيات والرس لا عدم التأثر من الأمثال المضروبة أي ذكرنا وأنذرنا كل واحد من المذكورين { ضَرَبْنَا لَهُ الامثال } أي بينا لكل القصص العجيبة الزاجرة عما هم عليه من الكفر والمعاصي بواسطة الرسل عليهم السلام ، وقيل : ضمير له للرسول عليه الصلاة والسلام . والمعنى وكل الأمثال ضربناه للرسول فيكون { كَلاَّ } منصوباً بضربنا { والأمثال } بدلاً منه عل أما في «البحر » ، وفيه أنه أبعد من ذهب إلى ذلك ، وعندي أنه مما لا ينبغي أن يفسر به كلام الله تعالى .

وقوله تعالى : { وَكُلاًّ } مفعول مقدم لقوله سبحانه : { تَبَّرْنَا تَتْبِيراً } وتقديمه للفاصلة ، وقيل : لإفادة القصر على أن المعنى كلالاً بعضاً ، وتعقب بأن لفظ كل يفيد ذلك ويمكن توجيه ذلك بالعناية ، وأصل التتبير التفتيت ، قال الزجاج : كل شيء كسرته وفتته فقد تبرته ومنه التبر لفتات الذهب والفضة . والمراد به التمزيق والإهلاك أي أهلكنا كل واحد منهم إهلاكاً عجيباً هائلاً لما أنهم لم يتأثروا بذلك ولم يرفعوا له رأساً وتمادوا على ماهم عليه من الكفر والعدوان .