تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (194)

{ إن الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ أن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( 194 ) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أيدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَان يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ ( 195 ) إن وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ( 196 }

المفردات :

تدعون : تعبدون .

التفسير :

{ 194 - إن الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ . . . }الآية .

في الآيات السابقة طائفة من الحجج والبراهين ؛ لإبطال الشرك ، وتسفيه عقول المشركين ، ونظرا لتأصل عادة الشرك في نفوس المشركين بتقليد من قبلهم ، واتباعهم إياهم .

استمرت هذه الأيام تقدم طائفة أخرى من الحجج والبراهين ، والأدلة الملموسة المحسوسة المشاهدة ؛ لتستثيرهم عقولهم وتفكيرهم ، ولتؤكد على أن التوحيد يكون لله وحده ، والولاء يكون للإله الخالق القادر ، قال تعالى : { إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم . . . }

الدعاء : هنا هو النداء لدفع الضر ، وجلب النفع ، الذي يوجّه إلى من يعتقد الداعي أن له سلطانا يمكنه أن يجيبه إلى ما طلبه ، إما بذاته وإما بحمله الرب الخالق على ذلك .

وقد اتجه المشركون بدعائهم إلى هذه الأصنام ، فقالت لهم الآية : هؤلاء الذين جعلتموهم آلهة هم من عباد الله ، كما أنتم من عباد الله وأطلق القرآن عليها لفظ عباد مع أنها جماد ، وفق اعتقادهم فيها ؛ تبكيتا لهم وتوبيخا ، أي : وإذا كانوا مثلكم عبادا خاضعين لله مثلكم ؛ فإنه يمتنع عقلا ، أن تطلبوا منهم ما قد عجزتم عن مثله ، مع أنكم أكمل منهم ؛ لأنكم أحياء تنطقون وتمشون وتسمعون وتبصرون ؛ وهذه الأصنام ليست كذلك ؛ ولكنها مثلكم في كونها مملوكة لله مسخرة لأمره .

{ فادعوهم فليستجيبوا لكم أن كنتم صادقين } .

وهذه جملة مقصود منها التعجيز والسخرية والتهكم بالمشركين .

أي : إن كنتم صادقين في زعمكم قدرة الأصنام على النفع والضر ؛ فادعوهم فليردوا عليكم الجواب ، إن كانوا أحياء .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (194)

ثم مضى القرآن في دعوته إياهم إلى التدبر والتعقل فقال : { إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } .

أى : إن هذه الآصناف التي تعبدونها من دون الله ، أو تنادونها لدفع الضرب أو جلب النفع { عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } أى : مماثلة لكم في كونها مملوكة لله مسخرة مذللة لقدرته كما أنكم أنتم كذلك فكيف تعبدونها أو تنادونها ؟

وأطلق عليها لفظ { عِبَادٌ } - مع أنها جماد - وفق اعتقادهم فيها تبكيتا لهم وتوبيخا .

وقوله { فادعوهم فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ } تحقيق لمضمون ما قبله بتعجيزهم وتبكيتهم أى : فادعوهم في رفع ما يصيبكم من ضر ، أو في جلب ما أنتم في حاجة إليه من نفع { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } في زعمكم أن هذه الأصنام قادرة على ذلك .

ثم تابع القرآن تقريعه لهذه الأصنام وعابديها فقال : { أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا } .