تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ} (6)

1

المفردات :

بعاد : قوم هود ، سمّوا باسم أبيهم .

إرم : هو اسم جدّهم ، وبه سميت القبيلة .

ذات العماد : الشدة ، أو الأبنية الرفيعة المحكمة بالعمد .

التفسير :

6 ، 7 ، 8- ألم تر كيف فعل ربك بعاد* إرم ذات العماد* التي لم يخلق مثلها في البلاد .

ألم تشاهد بعقلك –مشاهدة كأنها رؤية العين- ما فعله الله بقبيلة عاد ، وهم عاد الأولى ، وتسمى عاد إرم .

وإرم جدّ القبيلة ، وقد اشتهرت قبيلة عاد بالبأس والقوة ، وطول القامة التي تشبه عماد الخيمة .

وقال المفسرون :

كانوا يسكنون الخيام ، وتعتمد الخيام على أعمدة ، فقال القرآن : إرم ذات العماد .

وكانوا أقوياء أشداء فأخذهم الغرور .

قال تعالى : فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منّا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون* فرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون . ( فصلت : 15 ، 16 ) .

وكانت عاد تقطن جنوب الجزيرة العربية ، في منطقة تسمى الأحقاف بين عمان وحضرموت واليمن .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ} (6)

وجواب القسم محذوف دل عليه قوله - تعالى - بعد ذلك : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ } إلى قوله : { فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ } .

والتقدير : وحق هذه المخلوقات لتعذبن - أيها الكافرون - كما عذب الذين من قبلكم ، مثل عاد وثمود وفرعون .

قال الجمل : فإن قلت : ما فائدة قوله - تعالى - : { هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ } بعد أن أقسم - سبحانه - بالأشياء المذكورة ؟ قلنا : هو لزيادة التأكيد والتحقيق للمقسم عليه ، كمن ذكر حجة باهرة ، ثم قال : أفيما ذكرته حجة ؟

وجواب القسم محذوف ، أى : لتعذبن يا كفار مكة ، وقيل هو مذكور وهو قوله : { إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد } ، وقيل محذوف لدلالة المعنى عليه ، أى لنجازين كل أحد بعمله .

ثم ذكر - سبحانه - على سبيل الاستشهاد ، ما أنزله من عذاب مهين ، بالأقوام المكذبين . فقال - تعالى - : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ } .

والاستفهام فى قوله : { أَلَمْ تَرَ . . } للتقرير ، والرؤية : علمية ، تشبيها للعلم اليقينى بالرؤية فى الوضوح والانكشاف ، لأن أخبار هذه الأمم كانت معلومة للمخاطبين .

ويجوز أن تكون الرؤية بصرية ، لكل م نشاهد آثار هؤلاء الأقوام البائدين . .

والمراد بعاد : تلك القبيلة المشهورة بهذا الاسم ، والتى كانت تسكن الأحقاف ، وهو مكان فى جنوب الجزيرة العربية ، معروف للعرب ، قال - تعالى - : { وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ واتبعوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ } سموا بذلك نسبة إلى أبيهم عاد بن عُوص ، بن إرم ، بن سام ، بن نوح - عليه السلام