إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ} (93)

{ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ } فمالَ مستعلياً عليهم وقوله تعالى : { ضَرْباً باليمين } مصدر مؤكِّدٌ لراغَ عليهم فإنَّه بمعنى ضربَهم ، أو لفعلٍ مضمرٍ هو حال من فاعله ، أي فراغ عليهم يضربُهم ضرباً ، أو هو الحالُ منه على أنَّه مصدرٌ بمعنى الفاعلِ أي فراغَ عليهم ضارباً باليمين أي ضرباً شديداً قويًّا ؛ وذلك لأنَّ اليمينَ أقوى الجارحتينِ وأشدُّهما ، وقوَّةُ الآلةِ تقتضي قُوَّة الفعلِ وشدَّته ، وقيل بالقُوَّةِ والمتانةِ كما في قوله : [ الوافر ]

إذَا مَا رايةٌ رُفعتْ لمجد *** تَلقَّاها عُرابةُ باليمينِ{[694]}

أي بالقُوَّة وعلى ذلك مدارُ تسميةِ الحلفِ باليمينِ لأنَّه يُقوِّي الكلامَ ويؤكِّدُه وقيل بسبب الحلفِ وهو قولُه تعالى : { وتالله لأَكِيدَنَّ أصنامكم }[ سورة الأنبياء ، الآية57 ] .


[694]:وهو للشماخ في ديوانه (ص 336)؛ ولسان العرب (1/593) (عرب)، (13/461) (يمن)؛ وتهذيب اللغة (8/221)، (15/523)؛ وتاج العروس (3/352) (عرب).