التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ} (102)

ثم بين - سبحانه - سنته فى عقاب الظالمين فى كل زمان ومكان فقال : { وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ . . . }

والكاف فى { وكذلك } بمعنى مثل ، والمراد بالقرى : أهلها الظالمون .

والأخذ : هو العقاب المباغت السريع : يقال أخذ فلان الموت ، إذا نزل به بسرعة وقوة ، .

أى : ومثل ذلك الأخذ والإِهلاك للظالمين السابقين ، يكون أخذ ربك وعقابه لكل ظالم يأتى بعدهم وينهج نهجهم .

وجملة ، وهى ظالمة ، فى موضع الحال من القرى ، وفائدة هذه الحال الإِشعار بأن عقابهم كان بسبب ظلمهم ، وفى ذلك ما فيه من التحذير لكل ظالم لا يبادر بالإِقلاع عن ظلمه قبل فوت الآوان .

والمراد بالظلم ما يشمل الكفر وغيره من الجرائم والمعاصى التى نهى الله عنها ، كالكذب وشهادة الزور ، وأكل أموال الناس بالباطل .

وقوله : { إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } زيادة فى التحذير من الوقوع فى الظلم .

أى : إن أخذه - سبحانه - للظالمين عظيم إيلامه ، شديد وقعه ، لا هوادة فيه ، ولا مخلص منه .

روى الشيخان عن أبى موسى الأشعرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } "

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ} (102)

قوله تعالى : { وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } الكاف في محل رفع على أنه مبتدأ ؛ أي مثل ذلك . وخبره { أخذ ربك } وقرئ : ( أخذ ربك ) ، بالفعل . وعلى هذا يكون محل الكاف النصب على المصدر ؛ أي : وكما أخذ الله أهل القرى الظالمة بالعذاب والتدمير بالإبادة من أجل تكذيبهم وجحودهم ؛ فإنه يأخذ جميع الظالمين المتربصين الذين يحادون الله ورسوله والداعين إليه بحق { إن أخذه أليم شديد } عقاب الله فظيع موجع لا لين فيه ولا رحمة غلا التنكيل والهوان والاستئصال . وذلك تحذير قائم لكل الذين يكيدون للإسلام والمسلمين ، ويمكرون بدين الله ليصدوه وليحولوا دون بلوغه الأذهان والقلوب ، وليمنعوا من شيوعه في الآفاق . لا جرم أن الله محيط بهؤلاء الأشرار المعتدين ، وهو لهم بالمرصاد . وقد جاء في الصحيحين عن أبي موسى ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يقتله ) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة } {[2175]} .


[2175]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 459 وتفسير البيضاوي ص 305 وتفسير النسفي جـ 2 ص 204.