التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (25)

ثم بين - سبحانه - ما كان عليه هؤلاء الكافرون من تناقض بين أقوالهم وأفعالهم فقال :

{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ } أيها الرسول الكريم - { مَّنْ خَلَقَ السماوات } وأوجدها على هذا النظام البديع .

. { لَيَقُولُنَّ } فى الجواب { الله } أى : الله - تعالى - هو الذى خلقها ، وهو الذى أوجدهما .

{ قُلِ الحمد لِلَّهِ } قل - أيها الرسول الكريم - الحمد لله - تعالى - وحده ، حيث اعترفتم بأن خالقهما هو الله ، وما دام الأمر كذلك ، فكيف أشركتم معه فى العبادة غيره ؟ إن قولكم هذا الذى تؤيده الفطرة ، ليتنافى مع أنتم عليه من كفر وضلال .

وقوله - سبحانه - { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } إضراب عن أقوالهم إلى بيان واقعهم ، أى : بل أكثرهم لا يعلمون الحقائق علما سليما ، وإنما هم يقولون بألسنتهم ، وما يتباين تباينا تاما مع أفعالهم ، وهذا شأن الجاهلين ، الذين انطمست بصائرهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (25)

قوله تعالى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( 25 ) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } .

هؤلاء المشركون الضالون مكابرون معاندون في كفرهم وإشراكهم ، وهم موقنون في قرار أنفسهم بأن الله حق ، وأنه خالق كل شيء ، وأنه إله العالمين ، ولو سألهم الرسول صلى الله عليه وسلم { مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } يقرون في أعماق قلوبهم أن الله خلق السماوات والأرض . وهم مع ذلك يعبدون معه آلهة أخرى مصنوعة لا تضر ولا تنفع ولا تغني ولا تشفع .

قوله : { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ } الله المحمود في خلقه ، وله الشكر والثناء على ما أنعم به على عباده وتفضل ، وليس لما تتخذونه من آلهة مصنوعة ومزعومة .

قوله : { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أكثر الكافرين لا يعلمون الحق ، ولا يتدبرون الصواب فهم ساهون غافلون موغلون في الضلالة والجهالة والباطل جريا وراء الهوى والشهوات .