ثم علل إنكار عدم تقواهم بقوله : { فذلكم } أي العظيم الشأن { الله } أي الذي له الجلال والإكرام ، فكانت هذه قدرته وأفعاله { ربكم } أي الموجد{[37915]} لكم المدبر لأموركم الذي لا إحسان عندكم لغيره { الحق } أي الثابتة ربوبيته ثباتاً لا ريب فيه لاجتماع الصفات الماضية له لا لغيره لأنه لا تكون الربوبية حقيقة لمن لم تجتمع له تلك الصفات{[37916]} { فما } أي فتسبب عن ذلك أن يقال لكم : ما { ذا بعد الحق } أي الذي له أكمل الثبات { إلاّ الضلال } فإنه لا واسطة بينهما - بما أنبأ عنه إسقاط الجار ، ولا يعدل عاقل عن الحق إلى الضلال فأنّى تصرفون أنتم عن الحق إلى الضلال ؛ ولذلك سبب عنه قوله : { فأنى } أي فكيف ومن أيّ جهة { تصرفون } أي{[37917]} أنتم من صارف ما كائناً ما كان ، عن الحق إلى{[37918]} الضلال .
قوله : { فذالكم الله ربكم الحق } هذا الذي يفعل ما بيناه فهو الرزاق من السماء والأرض ، وواهب السمع والبصر ، ومخرج الحي من الميت ، والميت من الحي ، ومدبر المر كله في العالمين ، لهو الله ربكم الحق الذي لا شك فيه ، والذي لا إله غيره . وما من إله مزعوم غيره إلا الافتراء والباطل . لذلك قال : { فماذا بعد الحق إلا الضلال } فأي شيء سوى الحق إلا الضلال ؟ وهل من شيء غير الحق إلا الباطل ؟ .
قال الرازي في هذا الصدد : إذ ثبت أن هذا هو الحق ، وجب أن يكون ما سواه ضلالا ؛ لأن النقيضين يمتنع أن يكونا حقين وأن يكونا باطلين . فإذا كانا أحدهما حقا ، وجب أن يكون ما سواه باطلا{[1976]} .
قوله : { فأنى تصرفون } أي كيف تصرفون عن عبادة الله الخالق الرازق المحيي المميت المدبر ، إلى عبادة أوثان جامدة لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عنكم شيئا ؟
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.