الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ} (34)

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ} (34)

ولما علم أنهم معترفون بأمر الهداية وما يتبعها من الرزق والتدبير{[37931]} أعاد سبحانه السؤال عنها مقرونة بالإعادة تنبيهاً لهم على ما يتعارفونه من أن الإعادة أهون ، فإنكارها مع ذلك إما جمود أو عناد{[37932]} ، وإنكار المسلمات كلها هكذا ، وسوقه على الطريق الاستفهام أبلغ وأوقع في القلب{[37933]} فقال : { قل } أي{[37934]} على سبيل الإنكار عليهم والتوبيخ لهم { هل من شركائكم } أي{[37935]} الذين زعمتموهم {[37936]}شركاء لي{[37937]} وأشركتموهم في أموالكم من أنعامكم وزروعكم{[37938]} { من يبدأ الخلق } كما بدأته ليصح لهم ما ادعيتم من الشركة{[37939]} { ثم يعيده } .

ولما كان الجواب قطعاً من غير توقف . ليس فيهم من يفعل شيئاً من ذلك ، وكان لجاجهم في إنكار الإعادة وعنادهم لا يدعهم أن يجيبوا بالحق ، أمره بجوابهم بقوله : { قل الله } أي الذي له الأمر كله { يبدأ الخلق } أي مهما أراد { ثم يعيده } وأتى هنا بجزئي الاستفهام وكذا ما يأتي في السؤال عن الهداية تأكيداً للأمر بخلاف ما اعترفوا به ، فإنه اكتفى فيه بأحد الجزأين في قوله { فسيقولون الله } ولم يقل : يرزقنا - إلى آخره ؛ ثم زاد في تبكيتهم على عدم الإذعان لذلك بالتعجيب منهم في قوله : { فأنى تؤفكون* } أي كيف ومن أي جهة تصرفون بأقبح الكذب عن وجه الصواب من صارف ما ، وقد استنارت جميع الجهات ، ورتب هذه الجمل أحسن ترتيب ، وذلك أنه{[37940]} سألهم أولاً عن سبب دوام حياتهم وكمالها بالرزق والسمع والبصر وعن بدء{[37941]} الخلق في إخراج الحي من الميت وما بعده ، وكل ذلك تنبيهاً على النظر في أحوال أنفسهم مرتباً على الأوضح{[37942]} فالأوضح ، فلما اعترفوا به كله أعاد السؤال عن بدء الخلق ليقرن به الإعادة{[37943]} تنبيهاً على أنهما بالنسبة إلى قدرته على حد سواء ،


[37931]:زيدت الواو بعده في ظ.
[37932]:من ظ، وفي الأصل: عادة.
[37933]:زيد من ظ.
[37934]:زيد من ظ.
[37935]:زيد من ظ.
[37936]:في ظ: شركائي.
[37937]:في ظ: شركائي.
[37938]:من ظ، وفي الأصل: أزرعكم.
[37939]:في ظ: الشرك.
[37940]:في ظ: لأنه.
[37941]:من ظ، وفي الأصل: مبدأ.
[37942]:من ظ، وفي الأصل: الأصح.
[37943]:زيد من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ} (34)

قوله تعالى : { قل هل من شركاءكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيدوه فأنى يؤفكون 34 قل هل شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون 35 وما يتبع أكثرهم إلا ظنا لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما تفعلون } .

بعد أن أنكر على المشركين صرفهم عن الحق وعبادة الله احتج على حقية التوحيد وبطلان الشرك ، وعلى أن هذه الآلهة المختلفة لا تضر ولا تنفع ، ولا تملك أن تفعل شيئا . والاستفهام هنا يراد به التبكيت والتقريع . وهو يتضمن التأكيد الجازم على أن هذه الأصنام ليس بمستطاع لها أن تبدأ الخلق في نشأته الأولى ثم تعيده بعد الموت والفناء مرة أخرى . بل إن الله لهو القادر على أن يبدأ الخلق ثم يبعثه من جديد يوم القيامة .

قوله : { قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده } وهذه الجملة جواب لقوله : { هل من شركاءكم من يبدؤا الخلق } {[1978]} . وهو جواب صريح واضح وفيه التأكيد الجازم على أن عملية الخلق والإعادة إنما هي منوطة بقدرة الله وعظيم جلاله وسلطانه . ولا تملك الآلهة والأرباب المزعومة والمصطنعة أن تفعل شيئا من ذلك .

قوله : { فأنى تؤفكون } من الأفك –بفتح الهمز- أفكه يأفكه أفكا ؛ أي صرفه وقلبه ، أو قلب رأيه قلبا{[1979]} ؛ أي كيف تصرفون وتقلبون عن اتباع الحق لتركنوا إلى الضلال بعبادة الآلهة المزعومة والمفتراة ؟


[1978]:الدر المصون جـ 6 ص 196، 197.
[1979]:القاموس المحيط ص 1203.