الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ} (28)

{ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا } بدلوا ما أنعم الله سبحانه عليهم به من الإيمان ببعث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كفروا به { وأحلوا قومهم } الذين اتبعوهم { دار البوار } الهلاك

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ} (28)

ولما أخبر سبحانه أنه هو الفاعل وحده ، أتبعه الدليل عليه وعلى إضلال الذين بدلوا الكلمة الطيبة من التوحيد بالإشراك وزلزلتهم واجتثاث كلمتهم فقال : { ألم تر } وأشار إلى بعدهم{[45019]} عن مقامه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله : { إلى الذين بدلوا } والتبديل : جعل الشيء مكان غيره { نعمت الله } أي المستجمع لصفات الكمال التي أسبغها عليهم من كلمة التوحيد ، {[45020]} وما أورثهم من دين أبيهم إسماعيل عليه السلام ومن جميع النعم الدنيوية من أمن البلد{[45021]} وتيسير الرزق وغير ذلك ، بأن جعلوا مكان شكرها { كفراً } وهم يدعون أنهم أشكر الناس للإحسان ، وأعلاهم همماً{[45022]} في الوفاء ، وأبعدهم عن الخناء { وأحلوا قومهم } بذلك { دار البوار * } أي{[45023]} الهلاك ، مع{[45024]} ادعائهم أنهم أذب الناس{[45025]} عن الجار فضلاً عن الأهل ، روى البخاري في التفسير أنهم كفار أهل مكة . والبوار : الهلاك الزائد{[45026]} ، والإحلال : جعل الشيء في محل ، فإن كان جوهراً فهو إحلال{[45027]} مجاورة . وإن كان عرضاً فهو إحلال{[45028]} مداخلة .


[45019]:من ظ، وفي الأصل و م: تعمدهم.
[45020]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45021]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45022]:من ظ و م، وفي الأصل: هما.
[45023]:من ظ و م، وفي الأصل: عن.
[45024]:من ظ و م، وفي الأصل: عن.
[45025]:في ظ: النار.
[45026]:من ظ و م، وفي الأصل: الزايدة.
[45027]:من م، وفي الأصل و ظ: إخلال.
[45028]:من م، وفي الأصل و ظ: إخلال.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ} (28)

قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ( 28 ) جهنم يصلونها وبئس القرار ( 29 ) وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ( 30 ) } نزلت الآية في مشركي قريش . وقيل : نزلت في المشركين الذين قاتلوا النبي ( ص ) يوم بدر .

والصحيح أنها عامة في جميع المشركين ( الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) أي أتتهم نعمة الله وهي الإيمان والإسلام بما تضمنه ذلك من توحيد الله وطاعته وفعل الخيرات والصالحات ، والسير على طريق الله اللاحب المستقيم ، لكنهم بدلوا ذلك كفرا ؛ أي كفروا نعمة الله عليهم وهي الإيمان بالله ورسوله وما أنزل إليهم من دين كريم . لقد جحدوا ذلك كله واستعاضوا عنه بالإشراك واختاروا الضلال والباطل بكل صوره ومسمياته الفاسدة .

قوله : ( وأحلوا قومهم دار البوار ) ( قومهم ) مفعول أول . و ( دار البوار ) ، مفعول ثان . ( البوار ) ، معناه الهلاك . والبور ، الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه . وامرأة بور كذلك . وقوم بور ؛ أي هلكى وهو جمع بائر . بار بوارا ؛ أي هلك . وأباره الله : أهلكه . والأرض البور ، قبل أن تصلح للزرع{[2397]} . والمراد بدار البوار في الآية ، جهنم .

إذ تبين ذلك بقوله في الآية التالية ( جهنم يصلونها وبئس القرار ) ( جهنم ) ، منصوب على البدل من ( دار البوار ) وهو غير منصرف للتعريف والتأنيث . ( يصلونها ) ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال{[2397]} .

والمعنى : أن المشركون المضلين قد أنزلوا أتباعهم من قومهم الضالين السفهاء ( دار البوار ) وهي جهنم التي يدخلونها جميعا فتصطلي بلظاها الحارق جسومهم وجلودهم ( وبئس القرار ) أي بئس المستقر جهنم .


[2397]:- مختار الصحاح ص 68 والقاموس المحيط جـ 1 ص 390 وتفسير الرازي جـ 19 ص 125.