مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا} (110)

الصفة الخامسة : قوله : { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : الضمير في قوله : { بين أيديهم } عائد إلى الذين يتبعون الداعي ومن قال إن قوله : { من أذن له الرحمن } المراد به الشافع . قال ذلك الضمير عائد إليه والمعنى لا تنفع شفاعة الملائكة والأنبياء إلا لمن أذن له الرحمن في أن تشفع له الملائكة والأنبياء ، ثم قال : { يعلم ما بين أيديهم } يعني ما بين أيدي الملائكة كما قال في آية الكرسي ، وهذا قول الكلبي ومقاتل وفيه تقريع لمن يعبد الملائكة ليشفعوا له . قال مقاتل : يعلم ما كان قبل أن يخلق الملائكة وما كان منهم بعد خلقهم .

المسألة الثانية : ذكروا في قوله تعالى : { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } وجوها : أحدها : قال الكلبي : { ما بين أيديهم } من أمر الآخرة { وما خلفهم } من أمر الدنيا . وثانيها : قال مجاهد : { ما بين أيديهم } من أمر الدنيا والأعمال { وما خلفهم } من أمر الآخرة والثواب والعقاب . وثالثها : قال الضحاك يعلم ما مضى وما بقي ومتى تكون القيامة .

المسألة الثالثة : ذكروا في قوله : { ولا يحيطون به علما } وجهين : الأول : أنه تعالى بين أنه يعلم ما بين أيدي العباد وما خلفهم . ثم قال : { ولا يحيطون به علما } أي العباد لا يحيطون بما بين أيديهم وما خلفهم علما . الثاني : المراد لا يحيطون بالله علما والأول أولى لوجهين : أحدهما : أن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات والأقرب ههنا قوله : { ما بين أيديهم وما خلفهم } . وثانيهما : أنه تعالى أورد ذلك مورد الزجر ليعلم أن سائر ما يقدمون عليه وما يستحقون به المجازاة معلوم لله تعالى .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا} (110)

{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } الظاهر أن ضمير الجمع عائد على الخلق المحشورين وهم متبعو الداعي ، وقيل : على الناس لا بقيد الحشر والاتباع ، وقيل : على الملائكة عليهم السلام وهو خلاف الظاهر جداً ، والمراد من الموصولين على ما قيل ما تقدمهم من الأحوال وما بعدهم مما يستقبلونه أو بالعكس أو أمور الدنيا وأمور الآخرة أو بالعكس أو ما يدركونه وما لا يدر كونه وقد مر الكلام في ذلك .

{ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً } أي لا يحيط علمهم بمعلوماته تعالى فعلما تمييز محول عن الفاعل وضمير { بِهِ } لله تعالى والكلام على تقدير مضاف . وقيل : المراد لا يحيط علمهم بذاته سبحانه أي من حيث اتصافه بصفات الكمال التي من جملتها العلم الشامل . ويقتضي صحة أن يقال : علمت الله تعالى إذ المنفى العلم على طريق الإحاطة .

وقال الجبائي : الضمير لمجموع الموصولين فإنهم لا يعلمون جميع ما ذكر ولا تفصيل ما علموا منه ، وجوز أن يكون لأحد الموصولين لا على التعيين .

/خ110