مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ} (13)

قوله تعالى :{ وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري }

قرأ حمزة : ( وإنا اخترناك ) وقرأ أبي بن كعب : ( وإني اخترتك ) وههنا مسائل :

المسألة الأولى : معناه اخترتك للرسالة وللكلام الذي خصصتك به ، وهذه الآية تدل على أن النبوة لا تحصل بالاستحقاق لأن قوله : { وأنا اخترتك } يدل على أن ذلك المنصب العلي إنما حصل لأن الله تعالى اختاره له ابتداء لا أنه استحقه على الله تعالى .

المسألة الثانية : قوله : { فاستمع لما يوحى } فيه نهاية الهيبة والجلالة فكأنه قال : لقد جاءك أمر عظيم هائل فتأهب له واجعل كل عقلك وخاطرك مصروفا إليه فقوله : { وأنا اخترتك } يفيد نهاية اللطف والرحمة وقوله : { فاستمع } يفيد نهاية الهيبة فيحصل له من الأول نهاية الرجاء ومن الثاني نهاية الخوف .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ} (13)

{ وَأَنَا اخترتك } أي اصطفيتك من الناس أو من قومك للنبوة والرسالة . وقرأ السلمي . وابن هرمز . والأعمش في رواية { وَأَنَا } بكسر الهمزة وتشديد النون مع ألف بعدها { اخترناك } بالنون والألف ، وكذا قرأ طلحة . وابن أبي ليلى . وحمزة . وخلف . والأعمش في رواية أخرى إلا أنهم فتحوا همزة إن ، وذلك بتقدير أعلم أي وأعلم أنا اخترناك ، وهو على ما قيل عطف على { اخلع } [ طه : 12 ] ، ويجوز عند من قرأ { إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ } [ طه : 12 ] بالفتح أن يكون العطف عليه سواء كان متعلقاً بنودي كما قيل أو معمولاً لا علم مقدراً كما أختير .

وجوز أبو البقاء أن يكون بتقدير اللام وهو متعلق بما بعده أي لأنا اخترناك { فاستمع } وهو كما ترى ، والفاء في قوله تعالى : { فاستمع } لترتيب الأمر والمأمور به على ما قبلها فإن اختياره عليه السلام لما ذكر من موجبات الاستماع والأمر به ، واللام في قوله سبحانه : { لِمَا يُوحَى } متعلقة باستمع ، وجوز أن تكون متعلقة باخترناك ، ورده أبو حيان بأنه يكون حينئذٍ من باب الأعمال ويجب أو يختار حينئذٍ إعادة الضمير مع الثاني بأن يقال : فاستمع له لما يوحى .

وأجيب بأن المراد جواز تعلقها بكل من الفعلين على البدل لا على أنه من الأعمال . واعترض على هذا بأن قوله تعالى :

/خ16