{ فقدرنا } قرأ نافع وعبد الله بن عامر بالتشديد ، وقرأ الباقون بالتخفيف ، أما التشديد فالمعنى إنا قدرنا ذلك تقديرا فنعم المقدرون له نحن ، ويتأكد هذا الوجه بقوله تعالى : { من نطفة خلقه فقدره } ولأن إيقاع الخلق على هذا التقدير والتحديد نعمة من المقدر على المخلوق فحسن ذكره في موضع ذكر المنة والنعمة ، ومن طعن في هذه القراءة قال : لو صحت هذه القراءة لوجب أن يقال : فقدرنا فنعم المقدرون وأجيب عنه بأن العرب قد تجمع بين اللغتين ، قال تعالى : { فمهل الكافرين أمهلهم رويدا } وأما القراءة بالتخفيف ففيها وجهان : ( الأول ) أنه من القدرة أي فقدرنا على خلقه وتصويره كيف شئنا وأردنا { فنعم القادرون } حيث خلقناه في أحسن الصور والهيئات ( والثاني ) أنه يقال : قدرت الشيء بالتخفيف على معنى قدرته ، قال : الفراء العرب تقول : قدر عليه الموت ، وقدر عليه الموت ، وقدر عليه رزقه وقدر بالتخفيف والتشديد ، قال تعالى : { فقدر عليه رزقه } .
{ فَقَدَرْنَا } أي فقدرنا ذلك تقديراً { فَنِعْمَ القادرون } أي فنعم المقدرون له نحن وجوز أن يكون المعنى فقدرنا على ذلك فنعم القادرون عليه نحن والأول أولى لقراءة علي كرم الله تعالى وجهه ونافع والكسائي فقدرنا بالتشديد ولقوله تعالى { من نطفة خلقه فقدره } [ عبس : 19 ] ولقوله سبحانه { إلى قدر معلوم } [ المرسلات : 22 ] فزاده تفخيماً بأن جعلت الغاية مقصودة بنفسها فقيل فقدرنا ذلك تقديراً أي تقديراً دالاً على كمال القدرة وكمال الرحمة على أن حديث القدرة قد تم في قوله تعالى : { أَلَمْ نَخْلُقكُّم } [ المرسلات : 20 ] وقول الطيبي في ترجيح الثاني إثبات القدرة أولى لأن الكلام مع المنكرين لا وجه له إذ لا أحد ينكر هذه القدرة ولو سلم فقد قرروا بها بقوله تعالى ألم نخلقكم فتأمل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.