مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ} (48)

قوله تعالى : { وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ، ويا يومئذ للمكذبين } .

اعلم أن هذا هو ( النوع العاشر ) من أنواع تخويف الكفار كأنه قيل لهم : هب أنكم تحبون الدنيا ولذاتها ولكن لا تعرضوا بالكلية عن خدمة خالقكم بل تواضعوا له فإنكم إن آمنتم ثم ضممتم إليه طلب اللذات وأنواع المعاصي حصل لكم رجاء الخلاص عن عذاب جهنم والفوز بالثواب ، كما قال : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ} (48)

{ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ وَإذَا قِيلَ لَهُمُ اركعوا } أي أطيعوا الله تعالى واخشعوا وتواضعوا له عز وجل بقبول وحيه تعالى واتباع دينه سبحانه وارفضوا هذا الاستكبار والنخوة { لاَ يَرْكَعُونَ } لا يخشعون ولا يقبلون ذلك ويصرون على ما هم عليه من الاستكبار وقيل أي إذا أمروا بالصلاة أو بالركوع فيها لا يفعلون إذ روي عن مقاتل أن الآية نزلت في ثقيف قالوا للرسول عليه الصلاة والسلام حط عنا الصلاة فإنا لا نجبي فإنها مسبة علينا فقال عليه الصلاة والسلام : «لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود » ورواه أيضاً أبو داود والطبراني وغيرهما وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قال هذا يوم القيامة يدعون إلى السجود فلا يستطيعون السجود من أجل أنهم لم يكونوا يسجدون في الدنيا واتصال الآية على ما نقل عن الزمخشري بقوله تعالى : { لّلْمُكَذّبِينَ } كأنه قيل ويل يومئذٍ للذين كذبوا والذين إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون وجوز أن يكون أيضاً بقوله سبحانه : { إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ } [ المرسلات : 46 ] على طريقة الالتفات كأنه قيل هم أحقاء بأن يقال لهم كلوا وتمتعوا ثم علل ذلك بكونهم مجرمين وبكونهم إذا قيل لهم صلوا لا يصلون واستدل به على أن الأمر للوجوب وأن الكفار مخاطبون بالفروع .