مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ} (132)

قوله تعالى : { ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون }

في الآية مسائل :

المسألة الأولى : قرأ ابن عامر وحده { تعملون } بالتاء على الخطاب ، والباقون بالياء على الغيبة .

المسألة الثانية : اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال أهل الثواب والدرجات ، وأحوال أهل العقاب والدركات ذكر كلاما كليا ، فقال : { ولكل درجات مما عملوا } وفي الآية قولان :

القول الأول : أن قوله : { ولكل درجات مما عملوا } عام في المطيع والعاصي ، والتقدير :

ولكل عامل عمل فله في عمله درجات ، فتارة يكون في درجة ناقصة ، وتارة يترقى منها إلى درجة كاملة ، وأنه تعالى عالم بها على التفصيل التام ، فرتب على كل درجة من تلك الدرجات ما يليق به من الجزاء ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .

والقول الثاني : أن قوله : { ولكل درجات مما عملوا } مختص بأهل الطاعة ، لأن لفظ الدرجة لا يليق إلا بهم . وقوله : { وما ربك بغافل عما يعملون } مختص بأهل الكفر والمعصية والصواب هو الأول .

المسألة الثالثة : اعلم أن هذه الآية تدل أيضا على صحة قولنا في مسألة الجبر والقدر ، وذلك لأنه تعالى حكم لكل واحد في وقت معين بحسب فعل معين بدرجة معينة ، وعلم تلك الدرجة بعينها وأثبت تلك الدرجة المعينة في اللوح المحفوظ وأشهد عليه زمر الملائكة المقربين ، فلو لم تحصل تلك الدرجة لذلك الإنسان لبطل ذلك الحكم ، ولصار ذلك العلم جهلا ، ولصار ذلك الإشهاد كذبا وكل ذلك محال . فثبت أن لكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما تعملون ، وإذا كان الأمر كذلك ، فقد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، والسعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ} (132)

المعنى :

وفي الآية الأخيرة ( 132 ) أخبر تعالى أن لكل عامل من خير أو شر درجات من عمله إن كان العمل صالحاً فهي درجات في الجنة ، وإن كان العمل سيئاً فاسداً فهي دركات في النار ، وهذا يتم حسب علم الله تعالى بعمل كل عامل وهو ما دل عليه قوله ، { وما ربك بغافل عما يعملون } .

الهداية

من الهداية :

- الأعمال بحسبها يتم الجزاء فالصالحات تكسب الدرجات ، والظلمات تكسب الدركات .