وثالثها : قوله : { وهو الذي يحيي ويميت } أي نعمة الحياة وإن كانت من أعظم النعم فهي منقطعة وأنه سبحانه وإن أنعم بها فالمقصود منها الانتقال إلى دار الثواب . ورابعها : قوله : { وله اختلاف الليل والنهار } ووجه النعمة بذلك معلوم ، ثم إنه سبحانه حذر من ترك النظر في هذه الأمور فقال : { أفلا تعقلون } لأن ذلك دلالة الزجر والتهديد وقرئ { أفلا يعقلون } .
80- وهو الذي يحيى ويميت ، وبأمره وقوانينه تعاقب الليل والنهار واختلافهما طولا وقصراً ، ألا تعقلون دلالة ذلك علي قدرته ووجوب الإيمان به ، وبالبعث ؟ {[145]} .
{ وله اختلاف الليل والنهار } : أي إليه تعالى إيجاد الليل والنهار وظلمة الليل وضياء النهار .
{ أفلا تعقلون } : فتعرفوا أن الله هو المعبود الحق إذ هو الرب الحق .
وقوله : { وهو الذي يحيى ويميت } أي يحيي النطفة بجعلها مضغة لحم ثم ينفخ فيها الروح فتكون بشراً ، ويميتكم بعد انقضاء آجالكم أليس هذا قادراً على إحيائكم بعد موتكم .
وقوله تعالى : { وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون } أي ولله تعالى اختلاف الليل والنهار بإيجادهما وتعاقبهما وإدخال أحدهما في الآخر أفلا تعقلون أنَّ من هذه قدرته وتصاريفه في خلقه قادر على بعثكم بعد إماتتكم الهداية
- سوء التقليد وآثارة في السلوك الإنساني بحيث ينكر المقلد عقله .
{ وَهُوَ } تعالى وحده { الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ } أي : المتصرف في الحياة والموت ، هو الله وحده ، { وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ } أي : تعاقبهما وتناوبهما ، فلو شاء أن يجعل النهار سرمدا ، من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه ؟ ولو شاء أن يجعل الليل سرمدا ، من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تبصرون ؟ . ( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) .
ولهذا قال هنا : { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } فتعرفون أن الذي وهب لكم من النعم ، السمع ، والأبصار ، والأفئدة ، والذي نشركم في الأرض وحده ، والذي يحيي ويميت وحده ، والذي يتصرف بالليل والنهار وحده ، أن ذلك موجب لكم ، أن تخلصوا له العبادة وحده لا شريك له ، وتتركوا عبادة من لا ينفع ولا يضر ، ولا يتصرف بشيء ، بل هو عاجز من كل وجه ، فلو كان لكم عقل لم تفعلوا ذلك .