مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا} (43)

وثانيها : قوله تعالى : { أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا } والمعنى أنه سبحانه بين أن بلوغ هؤلاء في جهالتهم وإعراضهم عن الدلائل إنما كان لاستيلاء التقليد عليهم وأنهم اتخذوا أهواءهم آلهة ، فكل ما دعاهم الهوى إليه انقادوا له ، سواء منع الدليل منه أو لم يمنع ، ثم ههنا أبحاث :

الأول : قوله : { أرأيت } كلمة تصلح للإعلام والسؤال ، وههنا هي تعجيب من جهل من هذا وصفه ونعته .

الثاني : قوله : { اتخذ إلهه هواه } معناه اتخذ إلهه ما يهواه أو إلها يهواه ، وقيل هو مقلوب ومعناه اتخذ هواه إلهه ، وهذا ضعيف ، لأن قوله : { اتخذ إلهه هواه } يفيد الحصر ، أي لم يتخذ لنفسه إلها إلا هواه ، وهذا المعنى لا يحصل عند القلب . قال ابن عباس : الهوى إله يعبد ، وقال سعيد بن جبير : كان الرجل من المشركين يعبد الصنم فإذا رأى أحسن منه رماه واتخذ الآخر وعبده .

الثالث : قوله : { أفأنت تكون عليه وكيلا } أي حافظا تحفظه من اتباع هواه أي لست كذلك .

الرابع : نظير هذه الآية قوله تعالى : { لست عليهم بمسيطر } وقوله : { وما أنت عليهم بجبار } وقوله : { لا إكراه في الدين } قال الكلبي : نسختها آية القتال .

 
المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا} (43)

43- أرأيت - أيها الرسول - ضلال من اتَّبع هواه وشهواته حتى إنه ليعبد حجارة لا تضر ولا تنفع ؟ وأنت قد بعثت نذيراً وبشيراً ولست موكلا بإيمانهم وهدايتهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا} (43)

43- { أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا }

وهنا يتعجب القرآن من هؤلاء الكفار ، الذين عبدوا الأحجار ، ولم يفتحوا عقولهم للنظر في الحق والهدى ، أي : إنهم –يا محمد- أهل لأن تعجب منهم ، ولكن لا تحزن على كفرهم ، فما عليك إلا البلاغ ، ولست مسؤولا عن هدايتهم .

قال ابن عباس : كان الرجل في الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زمانا ، ثم إذا رأى غيره أحسن منه : عبد الثاني وترك الأول .

وفي معنى هذه الآية يقول الله تعالى : { أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء . . } [ فاطر : 8 ] .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا} (43)

وهل فوق ضلال من جعل إلهه معبوده [ هواه ]{[580]} فما هويه فعله فلهذا قال : { أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ } ألا تعجب من حاله وتنظر ما هو فيه من الضلال ؟ وهو يحكم لنفسه بالمنازل الرفيعة ؟

{ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا } أي : لست عليه بمسيطر مسلط بل إنما أنت منذر ، وقد قمت بوظيفتك وحسابه على الله .


[580]:- زيادة مني يقتضيها السياق مع العلم أن كلمة هواه كتبت في ب بدلا عن معبوده ثم شطبت.