مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا} (57)

قوله تعالى :{ ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا . وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا . وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا }

اعلم أنه تعالى لما حكى عن الكفار جدالهم بالباطل وصفهم بعده بالصفات الموجبة للخزي والخذلان . الصفة الأولى : قوله : { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه } أي لا ظلم أعظم من كفر من ترد عليه الآيات والبينات فيعرض عنها وينسى ما قدمت يداه أي مع إعراضه عن التأمل في الدلائل والبينات يتناسى ما قدمت يداه من الأعمال المنكرة والمذاهب الباطلة والمراد من النسيان التشاغل والتغافل عن كفره المتقدم . الصفة الثانية : ( قوله ) : { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ، وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا } وقد مر تفسير هذه الآية على الاستقصاء في سورة الأنعام .

والعجب أن قوله : { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه } متمسك القدرية ، وقوله : { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه } إلى آخر الآية متمسك الجبرية وقلما نجد في القرآن آية لأحد هذين الفريقين إلا ومعها آية للفريق الآخر ، والتجربة تكشف عن صدق قولنا . وما ذاك إلا امتحان شديد من الله تعالى ألقاه على عباده ليتميز العلماء الراسخون من المقلدين .

 
المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا} (57)

57- وليس أحد أظلم ممن وُعِظ بآيات ربه فلم يتدبرها ، ونسى عاقبة ما عمل من المعاصي . إنا بسبب ميلهم إلى الكفر جعلنا على قلوبهم أغطية ، فلا تعقل ولا يصل إليها النور ، وفي آذانهم صمما فلا تسمع سماع فهم ، وإن تدعهم - أيها الرسول - إلى الدين الحق فلن يهتدوا ما دامت هذه طبيعتهم البتة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا} (57)

54

المفردات :

ونسي ما قدمت : لم يتدبر عواقبه .

أكنة : أغطية واحدها : كنان .

أن يفقهوه : أن يفهموه .

وقرا : ثقلا في السمع .

57- { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه . . . } أي : لا أحد أشد ظلما من إنسان ، حمل إليه الرسول الموحي إليه آيات الله ، كالوحي والرسالة والبينات ، فأعرض عنها ، ولم يتدبرها ولم يتعظ بها ، ونسي ما عمله من الذنوب والمعاصي والكفران ، ولم يتدبر عواقبه .

{ إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا . . . } .

إن هؤلاء الكافرين لا يرجى منهم هداية ولا إيمانا لذلك جعل الله على قلوبهم أغطية وحجابا ؛ فلا تنفذ معاني القرآن وآدابه إلى قلوبهم ، وجعل على آذانهم صمما معنويا عن سماع الرشاد .

{ وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذن أبدا } .

أي : مهما دعوتهم إلى الإيمان والهداية فلن يستجيبوا لك ؛ لأنهم فقدوا الاستعداد لقبول الرشاد ، بما اجترحوا من الكفر والفسوق والعصيان ، قال تعالى : { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } . ( المطففين : 14 ) .