مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ} (33)

قوله تعالى : { فلا صدق ولا صلى ، ولكن كذب وتولى ، ثم ذهب إلى أهله يتمطى } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : أنه تعالى شرح كيفية عمله فيما يتعلق بأصول الدين وبفروعه ، وفيما يتعلق بدنياه . أما ما يتعلق بأصول الدين فهو أنه ما صدق بالدين ، ولكنه كذب به ، وأما ما يتعلق بفروع الدين ، فهو أنه ما صلى ولكنه تولى وأعرض ، وأما ما يتعلق بدنياه ، فهو أنه ذهب إلى أهله يتمطى ، ويتبختر ، ويختال في مشيته ، واعلم أن الآية دالة على أن الكافر يستحق الذم والعقاب بترك الصلاة كما يستحقهما بترك الإيمان .

المسألة الثانية : قوله : { فلا صدق } حكاية عمن ؟ فيه قولان : ( الأول ) : أنه كناية عن الإنسان في قوله : { أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه } ألا ترى إلى قوله : { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } وهو معطوف على قوله : { يسأل أيان يوم القيامة } ( والقول الثاني ) : أن الآية نزلت في أبي جهل .

المسألة الثالثة : في يتمطى قولان : ( أحدهما ) : أن أصله يتمطط أي يتمدد ، لأن المتبختر يمد خطاه ، فقلبت الطاء فيه ياء ، كما قيل : في تقصى أصله تقصص ( والثاني ) : من المطا وهو الظهر لأنه يلويه ، وفي الحديث : « إذا مشت أمتي المطيطي » أي مشية المتبختر .

المسألة الرابعة : قال أهل العربية : { لا } هاهنا في موضع لم فقوله : { فلا صدق ولا صلى } أي لم يصدق ولم يصل ، وهو كقوله : { فلا اقتحم العقبة } أي لم يقتحم ، وكذلك ما روي في الحديث : « أرأيت من لا أكل ولا شرب ، ولا استهل » قال الكسائي : لم أر العرب قالت في مثل هذا كلمة وحدها حتى تتبعها بأخرى ، إما مصرحا أو مقدرا ، أما المصرح فلا يقولون : لا عبد الله خارج حتى يقولون ، ولا فلان ، ولا يقولون : مررت برجل لا يحسن حتى يقولوا ، ولا يجمل ، وأما المقدر فهو كقوله : { فلا اقتحم العقبة } ثم اعترض الكلام ، فقال : { وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام } وكان التقدير لا فك رقبة ، ولا أطعم مسكينا ، فاكتفى به مرة واحدة ، ومنهم من قال التقدير في قوله : { فلا اقتحم } أي أفلا اقتحم ، وهلا اقتحم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ} (33)

يتمطى : يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء .

ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ} (33)

{ ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِِ يَتَمَطّى } يتبختر افتخاراً بذلك ومن صدر عنه مثل ذلك ينبغي أن يخاف من حلول غضب الله تعالى خطاه فيمشي خائفاً متطامناً لا فرحاً متبخراً فثم للاستبعاد و { يتمطى } من المط فإن المتبختر يمد خطاه فيكون أصله يتمطط قلبت الطاء فيه حرف علة كراهة اجتماع الامثال كما قالوا تظنى من الظن وأصله تظنن أو من المطا وهو الظهر فإن المختبر يلوي مطاه تبختراً فيكون معتلاً بحسب الأصل وفي الحديث «إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم فقد جعل بأسهم بينهم وسلط شرارهم على خيارهم » وجعل الطيبي هذه الجملة للتعجب على معنى يسأل أيان يوم القيامة وما استعد له إلا ما يوجب دماره وهلاكه ، وقال إن قوله تعالى : { فإذا برق البصر } [ القيامة : 7 ] الخ جواب عن السؤال أقحم بين المعطوف عليه لشدة الاهتمام وان قوله سبحانه { لا تحرك } [ القيامة : 16 ] الخ استطراد على ما سمعت وجعل صدق من التصديق هو المروى عن قتادة وقال قوم هو من التصدق أي فلا صدق ماله ولا زكاه قال أبو حيان وهذا الذي يظهر نفي عنه الزكاة والصلاة وأثبت له التكذيب كما في قوله تعالى : { قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ المصلين وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المسكين وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخائضين وَكُنَّا نُكَذّبُ بِيَوْمِ الدين } [ المدثر : 43-46 ] وحمله على نفي التصديق يقتضي أن يكون ولكن كذب تكراراً ولزم أن يكون استدراكاً بعد ولا صلى لا بعد { فلا صدق } [ القيامة : 31 ] لأنهما متوافقان وفيه نظر يعلم مما قررناه ثم أنه استبعد العطف على قوله تعالى يسأل الخ وذكر أن الآية نزلت في أبي جهل وكات تصرح به في قوله تعالى يتمطى فإنها كانت مشيته ومشية قومه بني مخزوم وكان يكثر منها ولو يبين حال العطف على هذا وأنت تعلم أن العطف لا يأبى حديث النزول في أبي جهل وقد قيل أن قوله تعالى : { أَيَحْسَبُ الإنسان أَن لَنْ نَّجْمَعَ عِظَامَهُ } [ القيامة : 3 ] نازل فيه أيضاً والحكم على الجنس بأحكام لا يضر فيه تعين بعض أفراده في حكم منها نعم لا شك في بعد هذا العطف لفظاً لكن في بعده معنى مقال ولعل فيمابعد ما يقوى جانب العطف على ذاك .