مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (32)

قوله تعالى { قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين }

يروى أنه لما نزل قوله { قل إن كنتم تحبون الله } الآية قال عبد الله بن أبي : إن محمدا يجعل طاعته كطاعة الله ، ويأمرنا أن نحبه كما أحبت النصارى عيسى ، فنزلت هذه الآية ، وتحقيق الكلام أن الآية الأولى لما اقتضت وجوب متابعته ، ثم إن المنافق ألقى شبهة في الدين ، وهي أن محمدا يدعي لنفسه ما يقوله النصارى في عيسى ، ذكر الله تعالى هذه الآية إزالة لتلك الشبهة ، فقال : { قل أطيعوا الله والرسول } يعني إنما أوجب الله عليكم متابعتي لا كما تقول النصارى في عيسى بل لكوني رسولا من عند الله ، ولما كان مبلغ التكاليف عن الله هو الرسول لزم أن تكون طاعته واجبة فكان إيجاب المتابعة لهذا المعنى لا لأجل الشبهة التي ألقاها المنافق في الدين .

ثم قال تعالى : { فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } يعني إن أعرضوا فإنه لا يحصل لهم محبة الله ، لأنه تعالى إنما أوجب الثناء والمدح لمن أطاعه ، ومن كفر استوجب الذلة والإهانة ، وذلك ضد المحبة ، والله أعلم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (32)

وروى ابن كثير أنه لما نزل قوله تعالى { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله . . . } قال عبد الله بن أُبيّ ، رأس المنافقين : إن محمداً يجعل طاعته كطاعة الله تعالى ، ويأمرنا أن نحبّه كما أحبَ النصارى عيسى ، فنزل قوله تعالى { قُلْ أَطِيعُواْ الله والرسول } أطيعوا الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه ، وأطيعوا الرسول باتباع سنته والاهتداء بهديه .

فان أعرضوا عنك يا محمد ، ولم يجيبوا دعوتك فهم كافرون بالله ورسوله ، والله تعالى لا يحب الكافرين أمثالهم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (32)

وهذا أمر من الله تعالى لعباده بأعم الأوامر ، وهو طاعته وطاعة رسوله التي يدخل بها الإيمان والتوحيد ، وما هو من فروع ذلك من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة ، بل يدخل في طاعته وطاعة رسوله اجتناب ما نهى عنه ، لأن اجتنابه امتثالا لأمر الله هو من طاعته ، فمن أطاع الله ورسوله ، فأولئك هم المفلحون { فإن تولوا } أي : أعرضوا عن طاعة الله ورسوله فليس ثم أمر يرجعون إليه إلا الكفر وطاعة كل شيطان مريد { كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير } فلهذا قال : { فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } بل يبغضهم ويمقتهم ويعاقبهم أشد العقوبة ، وكأن في هذه الآية الكريمة بيانا وتفسيرا لاتباع رسوله ، وأن ذلك بطاعة الله وطاعة رسوله ، هذا هو الاتباع الحقيقي .