مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{حمٓ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الدخان

في الآية مسائل :

المسألة الأولى : في قوله { حم * والكتاب المبين } وجوه من الاحتمالات ( أولها ) أن يكون التقدير : هذه { حم * والكتاب المبين } كقولك هذا زيد والله ( وثانيها ) أن يكون الكلام قد تم عند قوله { حم } ثم يقال { والكتاب المبين * إنا أنزلناه } ، ( وثالثها ) أن يكون التقدير : وحم ، والكتاب المبين ، إنا أنزلناه ، فيكون ذلك في التقدير قسمين على شيء واحد .

المسألة الثانية : قالوا هذا يدل على حدوث القرآن لوجوه ( الأول ) : أن قوله { حم } تقديره : هذه حم ، يعني هذا شيء مؤلف من هذه الحروف ، والمؤلف من الحروف المتعاقبة محدث ( الثاني ) أنه ثبت أن الحلف لا يصح بهذه الأشياء بل بإله هذه الأشياء فيكون التقدير ورب حم ورب الكتاب المبين ، وكل من كان مربوبا فهو محدث ( الثالث ) أنه وصفه بكونه كتابا والكتاب مشتق من الجمع فمعناه أنه مجموع والمجموع محل تصرف الغير ، وما كان كذلك فهو محدث .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{حمٓ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الدخان مكية وآياتها تسع وخمسون ، نزلت بعد سورة الزخرف . وهي كباقي السور المكية تُعنى بالتوحيد والبعث والرسالة ، لتركيز العقيدة ، وتثبيت دعائم الإيمان بالله الواحد الأحد . ويكاد سياق السورة يكون كله وحدة متماسكة في الحديث عن مشهد يوم القيامة ، ومصارع الغابرين ، والمشهد الكونيّ ، ثم تقريع المشركين ، وإنذارهم بحلول الجدْب والقحط بهم . وهو يذكّرهم بقصص فرعون وقوم موسى عليه السلام وكيف أنجى الله المؤمنين ، وأهلكَ الكافرين .

وتبدأ السورة بالحديث عن القرآن الكريم وتنزيله في ليلة مباركة ، فيها يُفرق كل أمر حكيم ، والقرآن رأس الحكمة ، والفيصل بين الحق والباطل . وهو رحمة من الله لعباده ، وفيه إنذار لهم وتحذير . وبعد ذلك يأتي تعريف للناس بربهم ، رب السموات والأرض وما بينهما وإثبات الوحدانية له وأنه هو المحيي والمميتُ ربّ الأولين والآخرين .

وقد سميت { سورة الدخان } لقوله تعالى : { فارتقبْ يوم تأتي السماء بدخان مبين ، يَغشى الناسَ ، هذا عذاب أليم } وذلك من علامات الساعة ، كما ورد في صحيح مسلم : " لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات : طلوع الشمس من مغربها والدخان . . . الخ " .

وتتحدث السورة عن الله ، الخالق المدبّر ، الحكيم المشرف على هذا الكون بالحفظ والرعاية ، ثم عن مصارع المكذّبين من الأمم السابقة ، تحذيرا لكفار قريش من أن يَنالهم مثلُها . وتأتي السورة من قصة فرعون وما حلّ به من الهلاك والدمار ، ثم تؤكد بآياتها المشرقة أن يوم القيامة هو موعدُ فرق الكفر والضلال جميعا ، وتصف ما ينال المهتدين المؤمنين من نعيم في جنات وعيون ، يَدْعون فيها بكل فاكهة آمنين ، كل ذلك فضل من الله العظيم الرحيم ، { ذلك هو الفوز العظيم } .

ثم تختم السورة كما بدئت بالحديث عن القرآن الكريم : { فإنما يسّرناه بلسانك لعلهم يتذكرون } وبالتهديد الشديد للمكذبين المترفين . { فارتقبْ إنهم مرتقبون } وهكذا يتناسق البدء والختام .

حم : تقرأ هكذا حاميم : من الحروف الصوتية ، وقد تكلّمنا عن هذا الأسلوب والغرض منه .