مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ} (52)

أما قوله : { وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون } فقد فسرناه في سورة الأنبياء وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : المعنى أنه كما يجب اتفاقهم على أكل الحلال والأعمال الصالحة فكذلك هم متفقون على التوحيد وعلى الإتقاء من معصية الله تعالى . فإن قيل لما كانت شرائعهم مختلفة فكيف يكون دينهم واحدا ؟ قلنا المراد من الدين ما لا يختلفون فيه من معرفة ذات الله تعالى وصفاته ، وأما الشرائع فإن الاختلاف فيها لا يسمى اختلافا في الدين ، فكما يقال في الحائض والطاهر من النساء إن دينهن واحد وإن افترق تكليفهما فكذا ههنا ، ويدل على ذلك قوله : { وأنا ربكم فاتقون } فكأنه نبه بذلك على أن دين الجميع واحد فيما يتصل بمعرفة الله تعالى واتقاء معاصيه فلا مدخل للشرائع ، وإن اختلفت في ذلك .

المسألة الثانية : قرئ وإن بالكسر على الاستئناف وإن بمعنى ولأن وإن مخففة من الثقيلة وأمتكم مرفوعة معها .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ} (52)

أُمتكم : ملّتكم وشريعتكم .

يقرر الله تعالى في هذه الآية وَحدةَ الأديان ، وأنها كلّها من عنده ، غايتها واحدة ، هي الدعوةُ إلى عبادة الله وحده لا شريكَ له ، والعملُ على إحياء هذه الأرض . والجدّ والكدّ في سبيل الأمة وتماسكها ووحدتها .

قراءات :

قرأ اهل الكوفة : وإِنَّ أمتكم بكسر الهمزة . وقرأ ابن عامر : وإن بكسر الهمزة وسكون النون . والباقون : وأن بفتح الهمزة وتشديد النون .