مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (35)

الحكم الثالث : قوله تعالى : { ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون } فقوله : { لهم ما يشاءون عند ربهم } يدل على حصول الثواب على أكمل الوجوه وقوله : { ليكفر الله عنهم } يدل على سقوط العقاب عنهم على أكمل الوجوه ، فقيل المراد أنهم إذا صدقوا الأنبياء عليهم فيما أوتوا فإن الله يكفر عنهم أسوأ أعمالهم وهو الكفر السابق على ذلك الإيمان ، ويوصل إليهم أحسن أنواع الثواب ، وقال مقاتل يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم ولا يجزيهم بالمساوئ ، واعلم أن مقاتلا كان شيخ المرجئة وهم الذين يقولون لا يضر شيء من المعاصي مع الإيمان ، كما لا ينفع شيء من الطاعات مع الكفر ، واحتج بهذه الآية فقال : إنها تدل على أن من صدق الأنبياء والرسل فإنه تعالى يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا ، ولا جوز حمل هذا الأسوأ على الكفر السابق ، لأن الظاهر من الآية يدل على أن التكفير إنما حصل في حال ما وصفهم الله بالتقوى وهو التقوى من الشرك ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون المراد منه الكبائر التي يأتي بها بعد الإيمان ، فتكون هذه الآية تنصيصا على أنه تعالى يكفر عنهم بعد إيمانهم أسوأ ما يأتون به وذلك هو الكبائر .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (35)

قوله جل ذكره : { لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

منْ لا يكون مؤمنَاً فليس من أهل هذه الجملة . ومَنْ كان معه إيمان : فإذا كُفِّرَ عنه أسوأَ ما عَمِلَه فأسوَأُ أعمالِه كبائرُه ؛ فإنْ غُفِرَتْ يَجْزِهِم بأحسن أعمالهم . وأحْسَنُ أعمالِ المؤمنِ الإيمانُ والمعرفة ، فإن كان الإيمانُ مؤقتاَ كان ثوابُها مؤقتاً ، وإن كان الإيمان على الدوام فثوابُه على الدوام . ثم أحسنُ الأعمال عليها أحسنُ الثوابِ ، وأحسنُ الثوابِ الرؤيةُ فيجب أن تكون على الدوام -وهذا استدلالٌ قوي .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (35)

شرح الكلمات :

{ ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا } : أي ييسر الله لهم ذلك ويوفقهم إليه ليكفر عنهم ذنوبهم .

المعنى :

قوله تعالى : { ليكفر عنهم أسوأ الذي عملوا } أي من الذنوب والآثام والخطايا والسيئات أي وفقهم للإِحسان ويسره لهم ، ليكفر عنهم أسوأ الذي عملوا وسيئه ويجزيهم أجرهم على إيمانهم وتقواهم وإحسانهم في ذلك بأحسن ما كانوا يعملون وحسنه أيضا وإنما يضاعف لهم الأجر فتكون الحسنات الصغيرة كالكبيرة فأصبح الجزاء كله على الأحسن والذي كانوا يعملون هو كل ما شرعه الله تعالى لعباده وتعبدهم به من الإِيمان وسائر الطاعات والقربات .