مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ} (19)

قوله تعالى : { ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون * حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون * وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون * وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون * وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين * فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين } .

واعلم أنه تعالى لما بين كيفية عقوبة أولئك الكفار في الدنيا أردفه بكيفية عقوبتهم في الآخرة ، ليحصل منه تمام الاعتبار في الزجر والتحذير ، وقرأ نافع { نحشر } بالنون { أعداء } بالنصب أضاف الحشر إلى نفسه ، والتقدير يحشر الله عز وجل أعداءه الكفار من الأولين والآخرين وحجته أنه معطوف على قوله { ونجينا } فيحسن أن يكون على وفقه في اللفظ ، ويقويه قوله { ويوم نحشر المتقين } { وحشرناهم } وأما الباقون فقرؤوا على فعل ما لم يسم فاعله لأن قصة ثمود قد تمت وقوله { ويوم يحشر } ابتداء كلام آخر ، وأيضا الحاشرون لهم هم المأمورون بقوله { احشروا } وهم الملائكة ، وأيضا أن هذه القراءة موافقة لقوله { فهم يوزعون } وأيضا فتقدير القراءة الأولى أن الله تعالى قال : { ويوم نحشر أعداء الله إلى النار } فكان الأولى على هذا التقدير أن يقال ويوم نحشر أعداءنا إلى النار .

واعلم أنه تعالى لما ذكر أن أعداء الله يحشرون إلى النار قال : { فهم يوزعون } أي يحبس أولهم على آخرهم ، أي يوقف سوابقهم حتى يصل إليهم تواليهم ، والمقصود بيان أنهم إذا اجتمعوا سألوا عن أعمالهم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ} (19)

قوله جل ذكره : { وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ } .

شهدت عليهم أجزاؤهم ، ولم يكن في حسابهم أن الله سيُنْطِقها وهو الذي أنطق كلَّ شيء ، ولم يَدُرْ بخَلدهم ما استقبلهم من المصير الأليم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ} (19)

كيفية عقوبة الكفار في الآخرة ، وشهادة الجلود .

{ ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون 19 حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون 20 وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون 21 وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون22 وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين 23 فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين 24* }

المفردات :

يوزعون : يحبس أوّلهم ليلحق آخرهم لكثرتهم .

19

التفسير :

19-{ ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون } .

أي : اذكر أيها العاقل يوم الحساب والجزاء ، حين يُحشر الكافرون والظالمون الذين أعلنوا عداءهم لربهم وخالقهم ، فلم يطيعوا أمره ولم يجتنبوا نواهيه ، وهم جماعات كثيرة من أهل جهنم ، ولذلك يُحبس أولهم عن الحركة حتى يجتمع أولهم وآخرهم في عرصات القيامة قبل دخول النار .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ} (19)

{ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء الله إِلَى النار } شروع في بيان عقوباتهم الآجلة بعد ذكر عقوباتهم العاجلة ، والتعبير عنهم بأعداء الله تعالى لذمهم والإيذان بعلة ما يحيق بهم من ألوان العذاب وقيل : المراد بهم الكفار من الأولين والآخرين .

وتعقب بأن قوله تعالى الآتي : { فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مّنَ الجن والإنس } [ فصلت : 25 ] كالصريح في إرادة الكفرة المعهودين ، والمراد من قوله تعالى : { إِلَى النار } قيل : إلى موقف الحساب ، والتعبير عنه بالنار للإيذان بأن النار عاقبة حشرهم وأنهم على شرف دخولها ، ولا مانع من إبقائه على ظاهره والقول بتعدد الشهادة فتشهد عليهم جوارحهم في الموقف مرة وعلى شفير جهنم أخرى ، و { يَوْمٍ } إما منصوب باذكر مقدر معطوف على قوله تعالى : { فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صاعقة } [ فصلت : 13 ] أو ظرف لمضمر مؤخر قد حذف إيهاماً لقصور العبارة عن تفصيله ، وقيل : ظرف لما يدل عليه قوله تعالى : { فَهُمْ يُوزَعُونَ } أي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا وهو كناية عن كثرتهم ، وقيل : يُساقون ويدفعون إلى النار ، والفاء تفصيلية . وقرأ زيد بن علي . ونافع . والأعرج . وأهل المدينة { نَحْشُرُ } بالنون { أَعْدَاء } بالنصب وكسر الأعرج الشين . وقرئ { يُحْشَرُ } على البناء للفاعل وهو الله تعالى ونصب { أَعْدَاء الله }