مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا} (91)

أما قوله : { أن دعوا للرحمن ولدا } ففيه مسائل :

المسألة الأولى : في إعرابه ثلاثة أوجه . أحدها : أن يكون مجرورا بدلا من الهاء في منه أو منصوبا بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل أي هذا لأن دعوا أو مرفوعا بأنه فاعل { هدا } أي هدها دعاء الولد للرحمن ، والحاصل أنه تعالى بين أن سبب تلك الأمور العظيمة هذا القول .

المسألة الثانية : إنما كرر لفظ الرحمن مرات تنبيها على أنه سبحانه وتعالى هو الرحمن وحده من قبل أن أصول النعم وفروعها ليست إلا منه .

المسألة الثالثة : قوله : { دعوا للرحمن } هو من دعا بمعنى سمى المتعدي إلى مفعولين فاقتصر على أحدهما الذي هو الثاني طلبا للعموم والإحاطة بكل من ادعى له ولدا أو من دعا بمعنى نسب الذي هو مطاوعة ما في قوله صلى الله عليه وسلم :

« من ادعى إلى غير مواليه » قال الشاعر :

إنا بني نهشل لا ندعى لأب*** . . .

أي لا ننتسب إليه ،

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا} (91)

ما أعظم بهتانَهم في مقالتهم ! وما أشدَّ جرأتَهم في قبيح حالتهم ! لكنَّ الصمديةَ متقدِّسِةٌ عن عائدٍ يعود إليها من زَيْنٍ بتوحيدِ مُوَحِّد ، أو شَيْنٍ بإلحاد مُلْحِد . . . فما شاهت إِلاَّ وجوهُهم بما خاضوا فيه من مقالهم ، وما صاروا إليه من ضلالهم . كما لم يَتَجمَّلْ بما قاله الآخرون إلا القائل ، وما عاد إلا القائل مقابلٌ من عاجلٍ أو آجل .