مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ} (52)

أما قوله تعالى : { إذ قال لأبيه وقومه } فقال صاحب «الكشاف » : إذ إما أن تتعلق بآتينا أو برشده أو بمحذوف أي اذكر من أوقات رشده هذا الوقت .

أما قوله : { ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون } ففيه مسائل :

المسألة الأولى : التمثال اسم للشيء المصنوع مشبها بخلق من خلق الله تعالى ، وأصله من مثلت الشيء بالشيء إذا شبهته به واسم ذلك الممثل تمثال .

المسألة الثانية : أن القوم كانوا عباد أصنام على صور مخصوصة كصورة الإنسان أو غيره ، فجعل عليه السلام هذا القول منه ابتداء كلامه لينظر فيما عساهم يوردونه من شبهة فيبطلها عليهم .

المسألة الثالثة : قال صاحب «الكشاف » : لم ينو للعاكفين مفعولا وأجراه مجرى ما لا يتعدى كقولك فاعلون للعكوف أو واقفون لها ، قال : فإن قلت هلا قيل عليها عاكفون كقوله : { يعكفون على أصنام لهم } ؟ قلت : لو قصد التعدية لعداه بصلته التي هي علي .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ} (52)

خاطبَ قومه وأباه ببيان التنبيه طمعاً في استفاقتهم من سَكْرَةِ الغفلة ، ورجوعهم من ظلمة الغلظة ، وخروجهم من ضيقِ الشُّبْهَة .

ثم سأل الله إعانَتُهم بطلب الهداية لهم . فلمَّا تَبَيَّن له أنهم لا يؤمنون ، وعلى كفرهم يُصِرُّون تَبرَّأ منهم أجمعين .