مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَّا تَدۡعُواْ ٱلۡيَوۡمَ ثُبُورٗا وَٰحِدٗا وَٱدۡعُواْ ثُبُورٗا كَثِيرٗا} (14)

أما قوله : { لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا } أي يقال لهم ذلك ، وهم أحقاء بأن يقال لهم ذلك وإن لم يكن ثم قول ، ومعنى { وادعوا ثبورا كثيرا } ، أنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم منه واحدا ، إنما هو ثبور كثير ، إما لأن العذاب أنواع وألوان لكل نوع منها ثبور لشدته وفظاعته ، أو لأنهم كلما نضجت جلودهم بدلوا غيرها ، أو لأن ذلك العذاب دائم خالص عن الشوب فلهم في كل وقت من الأوقات التي لا نهاية لها ثبور ، أو لأنهم ربما يجدون بسبب ذلك القول نوعا من الخفة ، فإن المعذب إذا صاح وبكى وجد بسببه نوعا من الخفة فيزجرون عن ذلك ، ويخبرون بأن هذا الثبور سيزداد كل يوم ليزداد حزنهم وغمهم نعوذ بالله منه ، قال الكلبي نزل هذا كله في حق أبي جهل والكفار الذين ذكروا تلك الشبهات .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَّا تَدۡعُواْ ٱلۡيَوۡمَ ثُبُورٗا وَٰحِدٗا وَٱدۡعُواْ ثُبُورٗا كَثِيرٗا} (14)

راحةُ الجنة مقرونة بسعتها ، ووحشة النار مقرونة بضيقها ، فيُضيِّق عليهم مكانَهم ، ويضيِّق عليهم قلوبهم ، ويضيق عليهم أوقاتهم . ولو كانت حياتُهم تبطل وكانوا يتخلصون منها لم يكن البلاء كاملاً ، ولكنها آلام لا تتناهى ، ومِحَنٌ لا تنقضي ؛ كلما راموا فرجةً قيل لهم : فلن نزيدكم إلا عذاباً .