مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا} (30)

قوله تعالى : { وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا } .

اعلم أن الكفار لما أكثروا من الاعتراضات الفاسدة ووجوه التعنت ضاق صدر الرسول صلى الله عليه وسلم وشكاهم إلى الله تعالى وقال : { الرسول يا رب إن قومي اتخذوا } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : أكثر المفسرين أنه قول واقع من الرسول صلى الله عليه وسلم وقال أبو مسلم بل المراد أن الرسول عليه السلام يقوله في الآخرة وهو كقوله : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } والأول أولى لأنه موافق للفظ ولأن ما ذكره الله تعالى من قوله : { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين } تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ولا يليق إلا إذا كان وقع ذلك القول منه .

المسألة الثانية : ذكروا في المهجور قولين : الأول : أنه من الهجران أي تركوا الإيمان به ولم يقبلوه وأعرضوا عن استماعه . الثاني : أنه من أهجر أي مهجورا فيه ثم حذف الجار ويؤكده قوله تعالى : { مستكبرين به سامرا تهجرون } ثم هجرهم فيه أنهم كانوا يقولون إنه سحر وشعر وكذب وهجر أي هذيان ، وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «من تعلم القرآن وعلق مصحفا لم يتعهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورا ، اقض بيني وبينه » .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا} (30)

شكا إلى الله منهم ، وتلك سنَّةُ المرسلين ؛ أخبر الله عن يعقوب - عليه السلام - أنه قال : { إِنَّمَا أَشْكُوا بثي وحزني إِلَى اللَّهِ } [ يوسف :86 ] فَمنْ شكا من الله فهو جاحد ، ومنْ شكا إلى الله فهو عارف واجد .

ثم إنه أخبر أنه لم يُخْلِ نبياً من أنبيائه صلوات الله عليهم إلا سلَّطَ عليه عَدُّواً في وقته ، إلا أنَّه لم يغادِرْ من أعدائِهم أحداً ، وأذاقهم وبالَ ما استوجبوه على كفرهم وغَيَّهم