مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ} (33)

ثم قال تعالى : { إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره } قرأ أبو عمرو والجمهور : بهمزة { إن يشأ } لأن سكون الهمزة علامة للجزم ، وعن ورش عن نافع بلا همزة ، وقرأ نافع وحده { يسكن الرياح } على الجمع ، والباقون { الريح } على الواحد ، قال صاحب «الكشاف » : قرئ { يظللن } بفتح اللام وكسرها من ظل يظل ويظل ، وقوله تعالى : { رواكد } أي رواتب ، أي لا تجري على ظهره ، أي على ظهر البحر { إن في ذلك لآيات لكل صبار } على بلاء الله { شكور } لنعمائه ، والمقصود التنبيه ، على أن المؤمن يجب أن لا يكون غافلا عن دلائل معرفة الله البتة ، لأنه لا بد وأن يكون إما في البلاء ، وإما في الآلاء ، فإن كان في البلاء كان من الصابرين ، وإن كان من النعماء كان من الشاكرين ، وعلى هذا التقدير فإنه لا يكون البتة من الغافلين .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ} (33)

قوله جل ذكره : { وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ } .

يريد بها السفن التي تجري في البحار ؛ يرسل اللَّهُ الريحَ فتُسَيَّرها مرةً ، ويُسَكِّنها أخرى ، وما يريهم خلال ذلك من الهلاك أو السلامة . . . وهو بهذا يَحثُّهم على التفكُّر والتنبُّه دائماً .

والإشارة في هذا إلى إمساك الناس في خلال فَتْرَةِ الوقت عن الأنواء المختلفة ، وحفظهم في إيواء السلامة ، فالواجبُ الشكرُ في كل حالة ، وإذا خَلُصَ الشكرُ استوجب جزيلَ المزيد .