مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ} (40)

ثم إنه تعالى لما بين شدة هذا العذاب بين أن وقت مجيئه غير معلوم لهم بل تأتيهم الساعة بغتة وهم لها غير محتسبين ولا لأمرها مستعدين فتبهتهم أي تدعهم حائرين واقفين لا يستطيعون حيلة في ردها ولا عما يأتيهم منها مصرفا ولا هم ينظرون أي لا يمهلون لتوبة ولا معذرة ، واعلم أن الله تعالى إنما لم يعلم المكلفين وقت الموت والقيامة لما فيه من المصلحة لأن المرء مع كتمان ذلك أشد حذرا وأقرب إلى التلافي ،

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ} (40)

36

وهذه المباغتة جزاء الاستعجال . فلقد كانوا يقولون : ( متى هذا الوعد إن كنتم صادقين )فكان الرد هو هذه البغتة التي تذهل العقول ، وتشل الإرادة ، وتعجزهم عن التفكير والعمل ، وتحرمهم مهلة الإنظار والتأجيل .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ} (40)

{ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً } عطف على { لاَ يَكُفُّونَ } [ الأنبياء : 39 ] وزعم ابن عطية أنه استدراك مقدر قبله نفي والتقدير إن الآيات لا تأتي بحسب اقتراحهم بل تأتيهم بغتة ، وقيل : إنه استدراك عن قوله تعالى : { لَوْ يَعْلَمُ } [ الأنبياء : 39 ] الخ وهو منفي معنى كأنه قيل : لا يعلمون ذلك بل تأتيهم الخ ، وبينه وبين ما زعمه ابن عطية كما بين السماء والأرض . والمضمر في { تَأْتِيَهُمُ } عائد على { الوعد } [ الأنبياء : 38 ] لتأويله بالعدة أو الموعدة أو الحين لتأويله بالساعة أو على { النار } [ الأنبياء : 39 ] واستظهره في «البحر » ، و { بَغْتَةً } أي فجأة مصدر في موضع الحال أو مفعول مطلق لتأتيهم وهو مصدر من غير لفظه { فَتَبْهَتُهُمْ } تدهشهم وتحيرهم أو تغلبهم على أنه معنى كنائي .

وقرأ الأعمش { بَلْ تَأْتِيهِم } بياء الغيبة { بَغْتَةً } بفتح الغين وهو لغة فيها ، وقيل : إنه يجوز في كل ما عينه حرف حلق { فيبهتهم } بياء الغيبة أيضاً ، فالضمير المستتر في كل من الفعلين للوعد أو للحين على ما قال الزمخشري .

وقال أبو الفضل الرازي : يحتمل أن يكون للنار بجعلها بمعنى العذاب { فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا } الضمير المجرور عائد على ما عاد عليه ضمير المؤنث فيما قبله ، وقيل : على البغتة أي لا يستطيعون ردها عنهم بالكلية { وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } أي يمهلون ليستريحوا طرفة عين ، وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا .