مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ} (36)

ثم إنه تعالى وصف هول ذلك اليوم بقوله تعالى : { يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : يحتمل أن يكون المراد من الفرار ما يشعر به ظاهره وهو التباعد والاحتراز والسبب في ذلك الفرار الاحتراز عن المطالبة بالتبعات . يقول الأخ : ما واسيتني بمالك ، والأبوان يقولان قصرت في برنا ، والصاحبة تقول أطعمتني الحرام ، وفعلت وصنعت ، والبنون يقولون : ما علمتنا وما أرشدتنا ، وقيل : أول من يفر من أخيه هابيل ، ومن أبويه إبراهيم ، ومن صاحبته نوح ولوط ، ومن ابنه نوح ، ويحتمل أن يكون المراد من الفرار ليس هو التباعد ، بل المعنى أنه يوم يفر المرء من موالاة أخيه لاهتمامه بشأنه ، وهو كقوله تعالى : { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا } وأما الفرار من نصرته ، وهو كقوله تعالى : { يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا } وأما ترك السؤال وهو كقوله تعالى : { ولا يسأل حميم حميما } .

المسألة الثانية : المراد أن الذين كان المرء في دار الدنيا يفر إليهم ويستجير بهم ، فإنه يفر منهم في دار الآخرة ، ذكروا في فائدة الترتيب كأنه قيل : { يوم يفر المرء من أخيه } بل من أبويه فإنهما أقرب من الأخوين بل من الصاحبة والولد ، لأن تعلق القلب بهما أشد من تعلقه بالأبوين .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ} (36)

وهو يمهد بهذا الجرس العنيف للمشهد الذي يليه : مشهد المرء يفر وينسلخ من ألصق الناس به : ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ) . . أولئك الذين تربطهم به وشائج وروابط لا تنفصم ؛ ولكن هذه الصاخة تمزق هذه الروابط تمزيقا ، وتقطع تلك الوشائج تقطيعا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ} (36)

{ وَبَنِيهِ } على نحو ما تقدم في النازعات فتذكره فما في العهد من قدم أي يوم يعرض عنهم ولا يصاحبهم ولا يسأل عن حالهم كما في الدنيا لاشتغاله بحال نفسه كما يؤذن به قوله تعالى : { لِكُلّ امرئ مّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ }