مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ} (70)

ورابعها : أن يعتقدوا فيه الجنون فيقولون إنما حمله على ادعائه الرسالة جنونه وهو المراد من قوله : { أم يقولون به جنة } وهذا أيضا ظاهر الفساد لأنهم كانوا يعلمون بالضرورة أنه أعقل الناس ، والمجنون كيف يمكنه أن يأتي بمثل ما أتي به من الدلائل القاطعة والشرائع الكاملة ، ولقد كان من المبغضين له عليه السلام من سماه بذلك وفيه وجهان : أحدهما : أنهم نسبوه إلى ذلك من حيث كان يطمع في انقيادهم له وكان ذلك من أبعد الأمور عندهم فنسبوه إلى الجنون لذلك . والثاني : أنهم قالوا ذلك إيهاما لعوامهم لكي لا ينقادوا له فأوردوا ذلك مورد الاستحقار له .

ثم إنه سبحانه بعد أن عد هذه الوجوه ، ونبه على فسادها قال : { بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون } من حيث تمسكوا بالتقليد ومن حيث علموا أنهم لو أقروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لزالت مناصبهم ولاختلت رياساتهم فلذلك كرهوه فإن قيل قوله : { وأكثرهم } فيه دليل على أن أقلهم لا يكرهون الحق ، قلنا كان فيهم من يترك الإيمان أنفة من توبيخ قومه وأن يقولوا ترك دين آبائه لا كراهة للحق كما حكي عن أبي طالب .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ} (70)

53

( أم يقولون به جنة ? )كما كان بعض سفهائهم يقولون ؛ وهم على ثقة أنه العاقل الكامل ، الذي لا يعرفون عنه زلة في تاريخه الطويل ?

إنه ما من شبهة من هذه الشبهات يمكن أن يكون لها أصل . إنما هي كراهية أكثرهم للحق ، لأنه يسلبهم القيم الباطلة التي بها يعيشون ، ويصدم أهواءهم المتأصلة التي بها يعتزون :

( بل جاءهم بالحق ، وأكثرهم للحق كارهون ) . .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ} (70)

{ أم يقولون به جنة } فلا يبالون بقوله وكانوا يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم أرجحهم عقلا وأدقهم نظرا . { بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون } لأنه يخالف شهواتهم وأهواءهم فلذلك أنكروه ، وإنما قيد الحكم بالأكثر لأنه كان منهم من ترك الإيمان استنكافا من توبيخ قومه أو لقلة فطنته وعدم فكرته لا كراهة للحق .