مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ} (43)

ثم قال تعالى : { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } والمعنى { ولمن صبر } بأن لا يقتص { وغفر } وتجاوز { فإن ذلك } الصبر والتجاوز { لمن عزم الأمور } يعني أن عزمه على ترك الانتصار لمن عزم الأمور الجيدة وحذف الراجع لأنه مفهوم كما حذف من قولهم السمن منوان بدرهم ويحكى أن رجلا سب رجلا في مجلس الحسن فكان المسبوب يكظم ويعرق فيمسح العرق ثم قام وتلا هذه الآية ، فقال الحسن عقلها والله وفهمها لما ضيعها الجاهلون .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ} (43)

36

ثم يعود إلى التوازن والاعتدال وضبط النفس والصبر والسماحة في الحالات الفردية ، وعند المقدرة على الدفع كما هو مفهوم ؛ وحين يكون الصبر والسماحة استعلاء لا استخذاء ؛ وتجملاً لا ذلاً :

( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) . .

ومجموعة النصوص في هذه القضية تصور الاعتدال والتوازن بين الاتجاهين ؛ وتحرص على صيانة النفس من الحقد والغيظ ، ومن الضعف والذل ، ومن الجور والبغي ، وتعلقها بالله ورضاه في كل حال . وتجعل الصبر زاد الرحلة الأصيل .

ومجموعة صفات المؤمنين ترسم طابعاً مميزاً للجماعة التي تقود البشرية وترجو ما عند الله وهو خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ} (43)

36

المفردات :

صبر : سكت وحبس نفسه عن الانتصار لنفسه .

لمن عزم الأمور : لمن الأمور المعزومة ، أي : المؤكدة ، والمراد : أنها من الأمور المطلوبة شرعا .

التفسير :

43- { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } .

تأتي هذه الآية في ختام صفات المؤمنين ، محرضة على الصبر والعفو التسامح ، مبينة أن الصبر والمغفرة من عزم الأمور ، أي من الأمور الأساسية في هذا الدين ، وهذه الآية تتكامل مع ما قبلها ، فالأساس هو صبر المؤمن وعفوه عن إخوانه وتواضعه ، وتفويضه الأمر لله واحتساب ثوابه عند الله ، وقوله : { حسبنا الله ونعم الوكيل } . ( آل عمران : 173 ) .

أو قوله تعالى : { وأفوّض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد } . ( غافر : 44 ) .

ويجوز الدعاء على الظالم بمثل هذه الآيات انتصافا للحق ، وتفويضا للأمر على الله ليأخذ للمظلوم من الظالم ، وعند اعتداء الكافرين على المسلمين أو قيام الظلمة الباغين بالظلم ، فقد شرع الله الانتصاف للمظلومين ، فلا لوم ولا عتاب على من انتصر بعد ظلمه .

/خ43