مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا} (6)

ثم قال تعالى : { إذا رجت الأرض رجا ، وبست الجبال بسا ، فكانت هباء منبثا } أي كانت الأرض كثيبا مرتفعا والجبال مهيلا منبسطا ، وقوله تعالى : { فكانت هباء منبثا } كقوله تعالى في وصف الجبال : { كالعهن المنفوش } وقد تقدم بيان فائدة ذكر المصدر وهي أنه يفيد أن الفعل كان قولا معتبرا ولم يكن شيئا لا يلتفت إليه ، ويقال فيه : إنه ليس بشيء فإذا قال القائل : ضربته ضربا معتبرا لا يقول القائل فيه : ليس بضرب محتقرا له كما يقال : هذا ليس بشيء ، والعامل في : { إذا رجت } يحتمل وجوها ( أحدها ) أن يكون إذا رجت بدلا عن إذا وقعت فيكون العامل فيها ما ذكرنا من قبل ( ثانيها ) أن يكون العامل في : { إذا وقعت } هو قوله : { ليس لوقعتها } والعامل في : { إذا رجت } هو قوله : { خافضة رافعة } تقديره تخفض الواقعة وترفع وقت رج الأرض . وبس الجبال والفاء للترتيب الزماني لأن الأرض ما لم تتحرك والجبال ما لم تنبس لا تكون هباء منبثا ، والبس التقليب ، والهباء هو الهواء المختلط بأجزاء أرضية تظهر في خيال الشمس إذا وقع شعاعها في كوة ، وقال : الذين يقولون إن بين الحروف والمعاني مناسبة إن الهواء إذا خالطه أجزاء ثقيلة أرضية ثقل من لفظه حرف فأبدلت الواو الخفيفة بالباء التي لا ينطق بها إلا بإطباق الشفتين بقوة ما لو في الباء ثقل ما .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا} (6)

- ثم إذا الجبال الصلبة الراسية تتحول - تحت وقع الواقعة - إلى فتات يتطاير كالهباء . . ( وبست الجبال بسا . فكانت هباء منبثا ) . . فما أهول هذا الهول الذي يرج الأرض رجا ، ويبس الجبال بسا ، ويتركها هباء منبثا . وما أجهل الذين يتعرضون له وهم مكذبون بالآخرة ، مشركون بالله ، وهذا أثره في الأرض والجبال !

وهكذا تبدأ السورة بما يزلزل الكيان البشري ، ويهول الحس الإنساني ، تجاه القضية التي ينكرها المنكرون ، ويكذب بها المشركون .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا} (6)

1

المفردات :

هباء منبثا : غبارا متفرقا .

التفسير :

2- { فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا } .

أي : صارت غبارا منتشرا في الجوّ ، كالهباء الذي يطير من النار ، أو الذي ذرّته الريح وبثته .

وقد ورد في القرآن أن الجبال تُقتلع من أماكنها ، وتُسير كالعهن المنفوش ، أي الصوف الهش الخفيف الذي هو أقرب إلى الهباء المتناثر .

قال تعالى : { يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا } . ( المزمل : 14 ) .

وقال عز شأنه : وسيرت الجبال فكانت سرابا . ( النبأ : 20 ) .

قال ابن كثير :

وهذه الآية كأخواتها ، دالة على زوال الجبال من أماكنها يوم القيامة ، وذهابها وتسييرها ونسفها ، أي قلعها . أ . ه .

وكل هذه الآيات تصف أهوال القيامة ، وتطرق القلوب حتى تلين وتخشع ، وتسارع إلى العمل الصالح ، الذي يرفع أقدار المتقين ، وتتجنب العمل الطالح الذي يخفض أقدار العاصين لرب العالمين .