مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ} (101)

واعلم أن هذا الدعاء اشتمل على ثلاثة أشياء : على أن الولد غلام ذكر ، وأنه يبلغ الحلم ، وأنه يكون حليما ، وأي حلم يكون أعظم من ولد حين عرض عليه أبوه الذبح { قال ستجدني إن شاء الله من الصابرين } ثم استسلم لذلك ، وأيضا فإن إبراهيم عليه السلام كان موصوفا بالحلم ، قال تعالى : { إن إبراهيم لأواه حليم } { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } فبين أن ولده موصوف بالحلم ، وأنه قائم مقامه في صفات الشرف والفضيلة ، واعلم أن الصلاح أفضل الصفات بدليل أن الخليل عليه السلام طلب الصلاح لنفسه ، فقال : { رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين } وطلبه للولد فقال : { رب هب لي من الصالحين } وطلبه سليمان عليه السلام بعد كمال درجته في الدين والدنيا ، فقال : { وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين } وذلك يدل على أن الصلاح أشرف مقامات العباد .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ} (101)

69

واستجاب الله دعاء عبده الصالح المتجرد ، الذي ترك وراءه كل شيء ، وجاء إليه بقلب سليم . .

( فبشرناه بغلام حليم ) . .

هو إسماعيل - كما يرجح سياق السيرة والسورة - وسنرى آثار حلمه الذي وصفه ربه به وهو غلام . ولنا أن نتصور فرحة إبراهيم الوحيد المفرد المهاجر المقطوع من أهله وقرابته . لنا أن نتصور فرحته بهذا الغلام ، الذي يصفه ربه بأنه حليم .