ولما بين صفات الجلال والعظمة قال : { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله } فأورد ذلك على المشركين بألين قول ليصرفهم عن عبادة الأوثان ، وبين أن وجه النهي في ذلك ما جاءه من البينات ، وتلك البينات أن إله العالم قد ثبت كونه موصوفا بصفات الجلال والعظمة على ما تقدم ذكره ، وصريح العقل يشهد بأن العبادة لا تليق إلا به ، وأن جعل الأحجار المنحوتة والخشب المصورة شركاء له في المعبودية مستنكر في بديهة العقل .
ولما بين أنه أمر بعبادة الله تعالى فقال : { وأمرت أن أسلم لرب العالمين } وإنما ذكر هذه الأحكام في حق نفسه لأنهم كانوا يعتقدون فيه أنه في غاية العقل وكمال الجوهر ، ومن المعلوم بالضرورة أن كل أحد فإنه لا يريد لنفسه إلا الأفضل الأكمل ، فإذا ذكر أن مصلحته لا تتم إلا بالإعراض عن غير الله والإقبال بالكلية على طاعة الله ظهر به أن هذا الطريق أكمل من كل ما سواه .
وأمام هذه الآيات والهبات ، وما تلاها من تعقيبات ، وفي أشد اللحظات امتلاء بحقيقة الوحدانية ، وحقيقة الألوهية . وحقيقة الربوبية . يجيء التلقين لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ليعلن للقوم أنه منهي عن عبادة ما يدعون من دون الله ، مأمور بالإسلام لله رب العالمين :
قل : إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ، لما جاءني البينات من ربي ، وأمرت أن أسلم لرب العالمين . .
أعلن لهؤلاء الذين يصرفون عن آيات الله ويجحدون هباته ، أنك نهيت عن عبادة ما يدعون من دون الله . وقل لهم : إنني نهيت وانتهيت ( لما جاءني البينات من ربي )فعندي بينة ، وأنا بها مؤمن ، ومن حق هذه البينة أن أقتنع بها وأصدق ، ثم أعلن كلمة الحق . . ومع الانتهاء عن عبادة غير الله - وهو سلب - الإسلام لرب العالمين - وهو إيجاب - ومن الشقين تتكامل العقيدة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.