مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا} (4)

قوله تعالى { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا } .

اعلم أنه تعالى لما ذكر إنعامه على بني إسرائيل بإنزال التوراة عليهم ، وبأنه جعل التوراة هدى لهم ، بين أنهم ما اهتدوا بهداه ، بل وقعوا في الفساد فقال : { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين } وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : القضاء في اللغة عبارة عن قطع الأشياء عن إحكام ، ومنه قوله : { فقضاهن سبع سموات } وقول الشاعر :

وعليهما مسرودتان قضاهما داود *** . . .

فقوله : { وقضينا } أي أعلمناهم وأخبرناهم بذلك وأوحينا إليهم . ولفظ { إلى } صلة للإيحاء ، لأن معنى قضينا : أوحينا إليهم كذا . وقوله : { لتفسدن } يريد المعاصي وخلاف أحكام التوراة وقوله : { في الأرض } يعني أرض مصر وقوله : { ولتعلن علوا كبيرا } يعني أنه يكون استعلاؤكم على الناس بغير الحق استعلاء عظيما ، لأنه يقال لكل متجبر : قد علا وتعظم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا} (4)

{ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ } أي : تقدمنا وعهدنا إليهم وأخبرناهم في كتابهم أنهم لا بد أن يقع منهم إفساد في الأرض مرتين بعمل المعاصي والبطر لنعم الله والعلو في الأرض والتكبر فيها وأنه إذا وقع واحدة منهما سلط الله عليهم الأعداء وانتقم منهم وهذا تحذير لهم وإنذار لعلهم يرجعون فيتذكرون .