والفرق الثالث : قال تعالى في قصة نوح : { قال الملأ من قومه } وقال في قصة هود : { قال الملا الذين كفروا من قومه } والفرق أنه كان في أشراف قوم هود من آمن به ، منهم مرثد بن سعد ، أسلم وكان يكتم إيمانه فأريدت التفرقة بالوصف ولم يكن في أشراف قوم نوح مؤمن .
والفرق الرابع : أنه تعالى حكى عن قوم نوح أنهم قالوا : { إنا لنراك في ضلال مبين } وحكى عن قوم هود أنهم قالوا : { إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين } والفرق بين الصورتين أن نوحا عليه السلام كان يخوف الكفار بالطوفان العام وكان أيضا مشتغلا بإعداد السفينة وكان يحتاج إلى أن يتعب نفسه في إعداد السفينة ، فعند هذا ، القوم قالوا : { إنا لنراك في ضلال مبين } ولم يظهر شيء من العلامات التي تدل على ظهور الماء في تلك المفازة ، أما هود عليه السلام فما ذكر شيئا إلا أنه زيف عبادة الأوثان ونسب من اشتغل بعبادتها إلى السفاهة وقلة العقل . فلما ذكر هود هذا الكلام في أسلافهم قابلوه بمثله ونسبوه إلى السفاهة ثم قالوا : { وإنا لنظنك من الكاذبين } في ادعاء الرسالة واختلفوا في تفسير هذا الظن فقال بعضهم : المراد منه القطع والجزم ، وورود الظن بهذا المعنى في القرآن كثير قال تعالى : { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم } وقال الحسن والزجاج : كان تكذيبهم إياه على الظن لا على اليقين فكفروا به ظانين لا متيقنين ، وهذا يدل على أن حصول الشك والتجويز في أصول الدين يوجب الكفر .
ف { قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } رادين لدعوته ، قادحين في رأيه : { إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ } أي : ما نراك إلا سفيها غير رشيد ، ويغلب على ظننا أنك من جملة الكاذبين ، وقد انقلبت عليهم الحقيقة ، واستحكم عماهم حيث رموا نبيهم عليه السلام بما هم متصفون به ، وهو أبعد الناس عنه ، فإنهم السفهاء حقا الكاذبون .
وأي سفه أعظم ممن قابل أحق الحق بالرد والإنكار ، وتكبر عن الانقياد للمرشدين والنصحاء ، وانقاد قلبه وقالبه لكل شيطان مريد ، ووضع العبادة في غير موضعها ، فعبد من لا يغني عنه شيئا من الأشجار والأحجار ؟ "
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.